صفحة 272
تفسير رسالة غلاطية
"كان التبني أمراً خطيراً، ومع ذلك فقد كان ممارسة شائعة لضمان عدم انقراض العائلة لعدم إنجاب أطفال ذكور. وعندما كان يُتَبَنَّى طفل كانت تتخذ ثلاث خطوات قانونية:
١- كان الابن المُتَبَنَّى يُتَبَنَّى بصفة دائمة، فلا يمكن تبنيه يوماً وعدم توريثه غداً. كان يصبح ابناً للأب إلى الأبد. كان يضمن أنه ابن إلى الأبد.
٢- كان الابن المُتَبَنَّى يحصل على الفور على كل حقوق الابن الشرعي في العائلة الجديدة.
٣- كان الابن المُتَبَنَّى يفقد تماماً كل الحقوق في عائلته القديمة. كان يُنظر إلى الابن المُتَبَنَّى كشخص جديد، جديد لدرجة أن الديون والالتزامات القديمة المرتبطة بعائلته السابقة كانت تُلغى وتُبطل كما لو لم تكن موجودة"(١).
لِنَيَالِ التَّبَنِّي
لماذا أرسل الله ابنه إلى العالم؟ .. لكي يفتدي البشرية، وما الهدف من فداء البشرية؟ .. أن ينال الإنسان البنوة لله. إذا الهدف من خلقتنا ومن فدائنا أن نصير أبناء الله، بل أن شعب الله في العهد القديم كان موضع رعاية الله كأبناء له، وقال الرب: "رَبَّيْتُ بَنِينَ وَنَشَّأْتُهُمْ" (إش ١: ٢)، وسبق وقال الرب لموسى أن يقل لفرعون: "أَطْلِقِ ابْنِي الْبِكْرَ" (خر ٤: ٢٣)، وقال بولس الرسول عن اليهود: "الَّذِينَ هُمْ إِسْرَائِيلِيُّونَ وَلَهُمُ التَّبَنِّي وَالْمَجْدُ وَالْعُهُودُ وَالاشْتِرَاعُ وَالْعِبَادَةُ وَالْمَوَاعِيدُ" (رو ٩: ٤)، ولكنهم كانوا أبناء قاصرين، وبالفداء نلنا التبني في المسيح يسوع، وتكتمل صورة التبني في ملكوت السموات: "نَحْنُ الَّذِينَ لَنَا بَاكُورَةُ الرُّوحِ نَحْنُ أَنْفُسُنَا أَيْضاً نَئِنُّ فِي أَنْفُسِنَا مُتَوَقِّعِينَ التَّبَنِّيَ فِدَاءَ أَجْسَادِنَا" (رو ٨: ٢٣).
ويقول "دكتور وليم آدي": "والتبني من ملحقات التبرير من الخطيئة ومن دينونة الناموس ويؤهل الإنسان لدخول البيت الذي الله الآب أبوه والمسيح بكره بين إخوة كثيرين.
وفوائد التبني تفوق كثيراً ما حصل عليه الإنسان بخلقه في حال البر، لأنه بالتبني يُخلق جديداً على صورة المسيح وينال الروح القدس"(٢).
لِنَيَالِ التَّبَنِّي
وما أعظم هذه العطية في هذه الحياة وفي حياة الدهر الآتي: "يقول الكتاب المقدس عدة أشياء عن تبني المؤمن كابن الله:
(١) الأفكار الرئيسية للعظات الكتابية جـ ٩ - الرسالة إلى غلاطية ص ٥٧
(٢) الكنز الجليل في تفسير الإنجيل جـ ٧ ص ٥٣