انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com

— ۲۷۷ —

الأصحاح الرابع

والابن الوحيد يقول "أبي" أما نحن فنقول: "أبانا":

"لأني لم أصعد بعد إلى أبي" (يو ٢٠: ١٧) (١).

ويقول "الخوري بولس الفغالي": "إن اختيار الألفاظ له معناه حين كتب بولس إلى أهل رومية الذين لا يعرفهم، احتفظ بلفظة "أبا" (كما مع الغلاطيين)، فهذا يعني أن هذه اللفظة تعود إلى تذكر إنجيلي محدد استعمله يسوع ليعبر عن ثقته التامة بالآب وعن كامل تجلده لقضية الله نقرأ في (مر ١٤: ٣٦) بلسان يسوع: "يا أبا الآب كل شيء مستطاع لك. فأجز عني هذه الكأس. ولكن ليكن لا ما أريد أنا بل ما تُريد أنت".

هذا التوافق بين غلاطية ورومية في هذه النقطة بالذات، يدل على أن بولس اهتم اهتماماً خاصاً بأقوال يسوع. كما يبين لنا الطبيعة الحقيقية للصلاة المسيحية. إنها تدخل في صلاة يسوع الخاصة ويحركها الروح القدس" (٢).

صارخاً يا أبا الآب .. في العهد القديم كان الروح القدس يحل على الملوك والأنبياء والكهنة حلولاً مؤقتاً، أما نحن في العهد الجديد فقد صرنا مسكناً للروح القدس: "لأن محبة الله قد انسكبت في قلوبنا بالروح القدس المعطى لنا" (رو ٥: ٥) فأصغر مؤمن يستطيع أن يصرخ: "يا أبا الآب"، وهذا دليل قوي على أننا تخلصنا من عبودية الناموس، أما الذين يريدون أن يعودوا إلى الالتزام بالختان ومطالب الناموس فكأنهم ينكرون سكنى الروح القدس فيهم.

ويقول "ماكدونل": "أرسل الله الروح القدس في يوم الخمسين ليسكن فيهم. وقد أوجد الروح نوعاً من الوعي لحقيقة التبني أدى بالنتيجة لأن يخاطب القديسون الله بوصفه الآب. والعبارة "أبا، الآب" تعبير دال دارج، وهو مزيج من كلمتين آرامية ويونانية بالمعنى نفسه "أب". لم يكن ممكناً لأي عبد أن يخاطب رب العائلة بهذا الشكل، فهذه الطريقة في المخاطبة كانت مقتصرة على أفراد العائلة وكانت تعبر عن المحبة والثقة .. ليس المؤمن بعد عبداً لأنه لم يعد تحت الناموس، فهو الآن ابن الله" (٣).

(١) شرح رسالة القديس بولس الرسول إلى أهل غلاطية ص ٢٧٦

(٢) رسالة القديس بولس إلى أهل غلاطية ص ١٦٨

(٣) الرسالة إلى أهل غلاطية ص ٩٨٨، ٩٨٩