صفحة 279
— ٢٧٩ —
الأصحاح الرابع
١- الابن له طبيعة الأب الجسدي، ويحمل نفس الجينات الوراثية التي يحملها الأب، وقد يشبه أبيه كثيراً في الشكل والسلوك، أما العبد فليس هكذا.
٢- الابن يطيع أبيه حباً، أما العبد فإنه يطيع سيده خوفاً من العقاب.
٣- الابن من حقه أن يتمتع بالميراث وغنى أبيه، أما العبد فلا يملك شيئاً ولا يرث شيئاً من ممتلكات سيده.
٤- الابن يبقى في بيت الأب إلى الأبد أما العبد فقد يبيعه سيده في أي وقت يشاء، وقد يطرده من خدمته.
وَإِنْ كُنْتُمْ أَبْنَاءَ فَوَارِثُونَ لِلَّهِ بِالْمَسِيحِ .. ليس المقصود من قول بولس الرسول "وَإِنْ كُنْتُمْ أَبْنَاءَ" الشك أو الاحتمال لكن المقصود: ما دمت ابناً فلك حق الميراث، وقد أكد بولس الرسول هذه الحقيقة في بداية الآية عندما قال: "إِذًا لَسْتَ بَعْدُ عَبْدًا بَلِ ابْنًا" وهذه الحقيقة ذكرها بولس الرسول من قبل عندما قال: "فَإِنْ كُنْتُمْ لِلْمَسِيحِ فَأَنْتُمْ إِذًا نَسْلُ إِبْرَاهِيمَ وَحَسَبَ الْمَوْعِدِ وَرَثَةٌ" (غل ٣: ٢٩)، فالسيد المسيح هو نسل إبراهيم الذي له الميراث، كل الميراث، وقال له الآب: "أَنْتَ ابْنِي أَنَا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ. اسْأَلْنِي فَأُعْطِيكَ الأُمَمَ مِيرَاثًا لَكَ وَأَقَاصِيَ الأَرْضِ مُلْكًا لَكَ" (مز ٢: ٧، ٨)، ونحن باتحادنا بالمسيح نرث معه وبه، لا نرث أرض كنعان بل نرث أورشليم السمائية، ولنا ثقة في هذا الميراث ولذلك ينبغي أن نشكر الله كل حين: "شَاكِرِينَ الآبَ الَّذِي أَهَّلَنَا لِشِرِكَةِ مِيرَاثِ الْقِدِّيسِينَ فِي النُّورِ" (كو ١: ١٢) .. "الرُّوحُ نَفْسُهُ أَيْضًا يَشْهَدُ لأَرْوَاحِنَا أَنَّنَا أَوْلاَدُ اللَّهِ. فَإِنْ كُنَّا أَوْلاَدًا فَإِنَّنَا وَرَثَةٌ أَيْضًا وَرَثَةُ اللَّهِ وَوَارِثُونَ مَعَ الْمَسِيحِ" (رو ٨: ١٦، ١٧)، ومن الملاحظ أن بولس الرسول بعد أن تكلم عن الوارث القاصر (غل ٤: ١) يتحدث هنا عن الوارث الناضج الذي له الإيمان المستقيم بالرب يسوع، وقال بطرس الرسول: "لِمِيرَاثٍ لاَ يَفْنَى وَلاَ يَتَدَنَّسُ وَلاَ يَضْمَحِلُّ مَحْفُوظٍ فِي السَّمَاوَاتِ لأَجْلِكُمْ" (١بط ١: ٤)، وقال القديس يعقوب: "أَمَا اخْتَارَ اللَّهُ فُقَرَاءَ هَذَا الْعَالَمِ أَغْنِيَاءَ فِي الإِيمَانِ وَوَرَثَةَ الْمَلَكُوتِ الَّذِي وَعَدَ بِهِ الَّذِينَ يُحِبُّونَهُ" (يع ٢: ٥).