انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

www.christianlib.com

۲۸۱

الأصحاح الرابع

ويقول "دكتور وليم آدي": "إِذْ كُنْتُمْ لَا تَعْرِفُونَ اللَّهَ .. أبان الرسول في رسالته إلى الرومانيين أن الوثنيين عرفوا الله أصلاً ولكنهم لعدم استحسانهم أن يبقوا الله في معرفتهم فسدوا وضلوا في سبيله. وكان يمكنهم أن يعرفوه من مصنوعاته ومع هذا جهلوا أزليته وقدرته وقداسـته (رو ١ : ٢١ ، ٢٨)"(١).

إِذْ كُنْتُمْ لَا تَعْرِفُونَ اللَّهَ .. وفي جهلكم غاب عنكم الحق أن المسيح ابن الله الحي، واستعبدتم للعبادات الشيطانية، ويقول "الأب متى المسكين": "من لا يعرف الله لا يعرف الحق، وهكذا تتزيف له كل الحقائق، ويكون هذا مدخلاً لتصديق الشيطان وأعماله وآلهته، ومع الحق تكون الحرية دائماً من كل غش وخداع وسيطرة أباطيل العالم، وبدون معرفة الحق، أي الله يدخل الإنسان في فخاخ الشيطان ويقع تحت عبوديته، بحيث يعبد شياطين عوض الله ويقع أسيراً لأفكار وعقائد وخزعبلات ويتعصب لها تعصباً أعمى.

ولكي يقطع الله على الشيطان أباطيله وكل أوهامه التي ضلّل بها العالم. أرسل ابنه متجسداً ليعلن حق الله وحقيقة العبادة بالروح والحق، حاملاً كل كنوز الحكمة الإلهية ومفتتحاً طريق الحق والحياة:

+ "أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ (يو ١٤ : ٦) ..
+ "الْمُدَّخَرُ فِيهِ جَمِيعُ كُنُوزِ الْحِكْمَةِ وَالْعِلْمِ" (كو ٢ : ٣) ..

والعجيب أن واسطة انفتاح نور الله والحق على الإنسان لا تكلف الإنسان أكثر من أن يؤمن بأن الله الذي أرسله الآب للعالم لا ليدين به العالم بل ليخلّص به العالم من الشيطان وظلمة المعرفة التي يبثها في قلوب من وقعوا في شباكه. وهكذا يتضح أمامنا ما وراء هذه الآية التي نحن بصددها، إذ يقصد من "كُنْتُمْ لَا تَعْرِفُونَ اللَّهَ" هو غياب الحق ونور المعرفة التي جاء بها المسيح، ومن جراء غياب المسيح دخلت شياطين العبادة لتضليل العالم وإخضاعه تحت عبودية الجهالة، حتى عبد الإنسان الأصنام: "هَذِهِ آلِهَتُكَ يَا إِسْرَائِيلُ" (خر ٣٢ : ٤)"(٢).

(١) الكنز الجليل في تفسير الإنجيل جـ ٧ ص ٥٤

(٢) شرح رسالة القديس بولس الرسول إلى أهل غلاطية ص ۲۷۹ ، ۲۸۰