انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

www.christianlib.com

٢٨٢

تفسير رسالة غلاطية

اسْتُعْبِدْتُمْ لِلَّذِينَ لَيْسُوا بِالطَّبِيعَةِ آلِهَةً .. صرتم عبيداً للقوى الشيطانية ظناً منكم أنها تسيطر على مجريات الأمور، ومن عبد هذه القوى صار عبداً مسترقاً لها، وشتان بين هذه العبودية وبين حرية مجد أولاد الله، وقد اختبر الغلاطيون هذا، فبعد أن عاشوا حياتهم عبيداً لهذه الأمور صاروا أحراراً، ونقطة التحول الفاصلة هي إيمانهم ببشارة الإنجيل والاستنارة بتعاليمه. وبولس الرسول في هذه العبارة لا يخاطب المؤمنين من أصل يهودي، إنما يخاطب الأمم الذين آمنوا بالمسيح، ويقول "القمص تادرس يعقوب": "يقول القديس غريغوريوس أسقف نيصص أن البشرية قبلت الآلهة الباطلة كآباء لها عوض الأب لـ { ٨ } : "عصى البشر الله وعبدوا من هم بالطبيعة ليسوا آلهة (انظر غل ٤ : ٨) ومع كونهم أبناء الله ارتبطوا بمن يُدعى شريراً باطلاً" (۱) .. وإن كانت العبادات الشيطانية الوثنية ارتبطت بالأصنام والأوثان والكواكب والمخلوقات، فإن الشيطان دائماً يطور من أساليبه بحسب مقتضيات العصر، فصار الإنسان في العصر الحديث يعبد الذات، والمال والثروة، والشهوة والعلم الكاذب، ووسائل الميديا المختلفة .. الخ.

اسْتُعْبِدْتُمْ لِلَّذِينَ لَيْسُوا بِالطَّبِيعَةِ آلِهَةً .. عبدتم الأوثان والأصنام البكم والكواكب والنجوم ظناً منكم أنها آلهة، بل صرتم عبيداً لآلهة لا وجود لها إلا في أذهانكم وخيالاتكم، وعبدتم المخلوق دون الخالق، وقال بولس الرسول للرومانيين الذين شابهوهم في هذه العبادة، الذين: "أَبْدَلُوا مَجْدَ اللَّهِ الَّذِي لَا يَفْنَى بِشِبْهِ صُورَةِ الْإِنْسَانِ الَّذِي يَفْنَى وَالطُّيُورِ وَالْقَوَابِّ وَالزَّحَافَاتِ .. الَّذِينَ اسْتَبْدَلُوا حَقَّ اللَّهِ بِالْكَذِبِ وَاتَّقَوْا وَعَبَدُوا الْمَخْلُوقَ دُونَ الْخَالِقِ" (رو ١ : ٢٣، ٢٥) .. إنها آلهة هي من صنع أيديهم: "طَبَعَ الْحَدِيدَ قُدُوماً وَعَمِلَ فِي الْفَحْمِ وَبِالْمَطَارِقِ يُصَوِّرُهُ فَيَصْنَعُهُ بِذِرَاعِ قُوَّتِهِ .. نَجَرَ خَشَباً مَدَّ الْخَيْطَ. بِالْمِخْرَزِ يُعَلِّمُهُ، يَصْنَعُهُ بِالْأَزَامِيلِ وَبِالدَّوَارَةِ يَرْسُمُهُ. فَيَصْنَعُهُ كَشِبْهِ رَجُلٍ كَجَمَالِ إِنْسَانٍ لِيَسْكُنَ فِي الْبَيْتِ. قَطَعَ لِنَفْسِهِ أَرْزاً وَأَخَذَ سِنْدِيَاناً وَبَلُّوطاً وَاخْتَارَ لِنَفْسِهِ مِنْ أَشْجَارِ الْوَعْرِ. غَرَسَ سَنَوْبَراً وَالْمَطَرُ يُنْمِيهِ. فَيَصِيرُ لِلنَّاسِ لِلْإِيقَادِ. وَيَأْخُذُ مِنْهُ وَيَتَدَفَّأُ. يَشْعَلُ أَيْضاً وَيَخْبِزُ خُبْزاً ثُمَّ يَصْنَعُ إِلَهاً فَيَسْجُدُ. قَدْ صَنَعَهُ صَنَماً وَخَرَّ لَهُ .. يَتَدَفَّأُ أَيْضاً وَيَقُولُ بَخْ قَدْ تَدَفَّأْتُ رَأَيْتُ نَاراً. وَبَقِيَّتُهُ قَدْ صَنَعَهَا إِلَهاً صَنَماً لِنَفْسِهِ. يَخِرُّ لَهُ وَيَسْجُدُ وَيُصَلِّي إِلَيْهِ وَيَقُولُ نَجِّنِي لِأَنَّكَ أَنْتَ

(۱) رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية ص ٦٠