انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com

٢٨٦ -

تفسير رسالة غلاطية

في تَعَلُّم القراءة! والمقصود بالأركان الضعيفة الفقيرة هنا الجهود البشرية المبنية على أعمال الناموس والخالية من النعمة الإلهية والبركات الروحية والهبات السمائية وقد عجز الناموس تماماً عن تبرير وخلاص الإنسان من قبضة الموت والخطية، وأن يهب للإنسان البنوة لله، وعطية الروح القدس: "لأَنَّهُ لَوْ أُعْطِيَ نَامُوسٌ قَادِرٌ أَنْ يُحْيِيَ لَكَانَ بِالْحَقِيقَةِ الْبِرُّ بِالنَّامُوسِ" (غل ٣: ٢١).. "فَإِنَّهُ يَصِيرُ إِبْطَالُ الْوَصِيَّةِ السَّابِقَةِ مِنْ أَجْلِ ضَعْفِهَا وَعَدَمِ نَفْعِهَا" (عب ٧: ١٨)، وكلمة "فقيرة" في الأصل اليوناني تحمل معنى "الاستجداء" وكأنه يقول أركان الشحاذين.

فَكَيْفَ تَرْجِعُونَ أَيْضاً إِلَى الْأَرْكَانِ الضَّعِيفَةِ الْفَقِيرَةِ .. سبق بولس الرسول وقال: "أَهكَذَا أَنْتُمْ أَغْبِيَاءُ أَبْعَدَ مَا ابْتَدَأْتُمْ بِالرُّوحِ تُكَمِّلُونَ الْآنَ بِالْجَسَدِ" (غل ٣: ٣)، كما قال لأهل كولوسي: "إِذَا كُنْتُمْ قَدْ مُتُّمْ مَعَ الْمَسِيحِ عَنْ أَرْكَانِ الْعَالَمِ فَلِمَاذَا كَأَنَّكُمْ عَائِشُونَ فِي الْعَالَمِ تُفْرَضُ عَلَيْكُمْ فَرَائِضَ. لَا تَمَسَّ وَلَا تَذُقْ وَلَا تَجُسَّ" (كو ٢: ٢٠، ٢١) فهل من المنطقي أنه بعد أن عرفتم نور الشمس ترجعون لنور مصباح ضعيف في ظلال عبودية الناموس؟! وهل بعد أن تأكدتم أن الله يعرفكم ترتدون على أعقابكم وتبحثون عن إنجيل آخر؟! وهل بعد هذا الغنى الجزيل تشتهون العودة للأركان الضعيفة الفقيرة سواء كانت ناموساً بالنسبة لليهود الذين آمنوا، أو عبادات آلهة باطلة بالنسبة للأمم الذين آمنوا؟!.. كثيراً ما حذّر القديس بولس أولاده من المتهودين الذين يريدون أن يعودوا بهم إلى الختان وحفظ مطالب الناموس، وكثيراً ما حذّر الأمم من الارتداد للعبادات القديمة الشريرة: "بَلْ إِنَّ مَا يَذْبَحُهُ الْأُمَمُ فَإِنَّمَا يَذْبَحُونَهُ لِلشَّيَاطِينِ لَا لِلَّهِ. فَلَسْتُ أُرِيدُ أَنْ تَكُونُوا أَنْتُمْ شُرَكَاءَ الشَّيَاطِينِ. لَا تَقْدِرُونَ أَنْ تَشْرَبُوا كَأْسَ الرَّبِّ وَكَأْسَ شَيَاطِينَ. لَا تَقْدِرُونَ أَنْ تَشْتَرِكُوا فِي مَائِدَةِ الرَّبِّ وَفِي مَائِدَةِ شَيَاطِينَ" (١كو ١٠: ٢٠، ٢١).

وإن كانت اليهودية في اتجاه والوثنية في اتجاه مضاد، وشتان بين هذه وتلك ولكن للأسف الشديد، فهما يلتقيان في نقطة واحدة، وهي أن الإنسان سواء كان يعيش في ظلال الناموس، أو ظل العبادات الوثنية، فإنه يظن أنه بأعماله الحسنة وبره الذاتي يخلص، ويرضي الله، ويشتري الملكوت، فليست أعمال الناموس، ولا الأعمال الحسنة في ظل