انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com

الأصحاح الرابع

٢٨٧

العبادات الوثنية تستطيع أن تعبر بالإنسان الهوة الهائلة التي صنعتها الخطية بين الله القدوس والإنسان الملوث بالخطية.

فَكَيْفَ تَرْجِعُونَ أَيْضاً إِلَى الأَرْكَانِ الضَّعِيفَةِ الْفَقِيرَةِ ..

ومع شديد الأسف فإن هناك أعداداً لا تُحصى بعد أن جازوا بحر المعمودية وصاروا مسكناً للروح القدس نسوا أنفسهم وتغافلوا الغنى والمجد الجزيل الذي لهم، فراحوا يتسولون من العالم شهوة من هنا وشهوة من هناك. ويقول "أَبٌ مَتَى الْمَسْكِينُ": "أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لَنَا نَحْنُ الآنَ، فَالآيَةُ تَنْطَبِقُ عَلَى الَّذِينَ اعْتَمَدُوا وَتَحَرَّرُوا وَلَبِسُوا الْمَسِيحَ، أَيِ الْخَلِيقَةَ الْجَدِيدَةَ، وَصَارُوا بِالإِيمَانِ الْمَسِيحِيِّ أَبْرَاراً وَقِدِّيسِينَ فِي نَظَرِ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ، وَانْفَتَحَتْ أَمَامَهُمْ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ لِيَسْلُكُوا بِالْحَقِّ وَفِي النُّورِ. كيف يعودون إلى شهوات العالم والجسد ويستعبدون ذواتهم لأصنام وشياطين الزنى والسرقة والاختلاس وتلفيق الأكاذيب، ويمدون أيديهم يستعطفون ذوي النفوذ والسلطان لعلهم يفوزون بغنيمة. يا بني الحق والنور والحياة، لقد حرَّركم المسيح بأغلى ثمن فلا تستعبدوا أنفسكم للعالم والجسد. أنتم لله ومن الله، عيشوا وبالله اكتفوا فهو وحده القادر أن يغنيكم بغناه .. أحفظوا طهارة عيونكم لتؤهل لرؤية المسيح في مجيئه، وقدسوا آذانكم لتسمعوا بها صوت العريس يناديكم بأسمائكم، واختموا على أعضائكم بصليب المجد لئلا توجدوا عراة مفضوحين يوم مجيئه. إن ما تمارسونه الآن سراً وكأنه بعيد عن عين الديان سيستعلن في وسط القديسين وملائكة الله وعين الرب الفاحصة القلوب والكلى"(١).

أَتَحْفَظُونَ أَيَّاماً وَشُهُوراً وَأَوْقَاتاً وَسِنِينَ ..

وسؤال بولس الرسول هنا ينم عن الحسرة والأسى والأسف، وكأنه يقول لهم: هل هذه ثمرة تعبي معكم؟! ويود أن يصرف أنظارهم عن الاهتمام بالشكليات في حفظ المواسم والأعياد، وقد حوَّلوها على أمور شكلية، ونسوا أن الهدف الروحي من هذه الأمور هو أن يعيشوا حياة القداسة في الرب، وبينما شدَّد المتهودين على حفظ يوم السبت بطريقة حرفية قاتلة، فإن المسيحيين قدسوا يوم الأحد بطريقة روحية، وقال بولس الرسول: "الَّذِي يَهْتَمُّ بِالْيَوْمِ فَلِلرَّبِّ يَهْتَمُّ. وَالَّذِي لاَ يَهْتَمُّ بِالْيَوْمِ فَلِلرَّبِّ لاَ يَهْتَمُّ" (رو ١٤ : ٦) وقال لأهل كولوسي: "فَلاَ يَحْكُمْ عَلَيْكُمْ أَحَدٌ فِي أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ مِنْ جِهَةِ

(١) شرح رسالة القديس بولس الرسول إلى أهل غلاطية ص ٢٨١