صفحة 288
تفسير رسالة غلاطية
عيد أو هلال أو سبت" (كو ٢ : ١٦)، وهذا ما قصده بولس الرسول من قوله "أَتَحْفَظُونَ أَيَّاماً؟" أي تقدسونها بطريقة حرفية قاتلة.
وقوله "شُهُوراً" إشارة إلى وصية الرب قديماً بتقديس أول الشهر السابع: "وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلاً. كَلِّمْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَائِلاً فِي الشَّهْرِ السَّابِعِ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ يَكُونُ لَكُمْ عُطْلَةٌ تَذْكَارُ هُتَافِ الْبُوقِ مَحْفَلٌ مُقَدَّسٌ" (لا ٢٣ : ٢٣، ٢٤).
وقوله "أَوْقَاتاً" تشير إلى المواسم بحسب الوصية: "هَذِهِ مَوَاسِمُ الرَّبِّ الْمَحَافِلُ الْمُقَدَّسَةُ الَّتِي تُنَادُونَ بِهَا فِي أَوْقَاتِهَا" (لا ٢٣ : ٤)، وقال الكتاب عن سليمان الملك: "حِينَئِذٍ أَصْعَدَ سُلَيْمَانُ مُحْرَقَاتٍ لِلرَّبِّ عَلَى مَذْبَحِ الرَّبِّ .. حَسَبَ وَصِيَّةِ مُوسَى فِي السُّبُوتِ وَالأَهِلَّةِ وَالْمَوَاسِمِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ فِي السَّنَةِ فِي عِيدِ الْفِطِيرِ وَعِيدِ الأَسَابِيعِ وَعِيدِ الْمَظَالِّ" (٢ أي ٨ : ١٢، ١٣).
وقوله "سِنِينَ" تشير إلى تقديس السنة السابعة، فلا يزرع اليهودي زرعه ولا يقترب من كرمه: "أَمَّا السَّنَةُ السَّابِعَةُ فَفِيهَا يَكُونُ لِلأَرْضِ سَبْتُ عُطْلَةٍ سَبْتاً لِلرَّبِّ. لاَ تَزْرَعْ حَقْلَكَ وَلاَ تَقْضُبْ كَرْمَكَ" (لا ٢٥ : ٤)، وكذلك سنة اليوبيل التي تقابل السنة الخمسين.
أَتَحْفَظُونَ أَيَّاماً وَشُهُوراً وَأَوْقَاتاً وَسِنِينَ .. وهل حفظ الأيام والشهور والأوقات والسنين يُعد أمراً سيئاً؟ .. كلاً، ولكن ما كان يخشاه بولس الرسول أن يقتنع الإنسان بأفكار المتهودين وشيئاً فشيئاً يعود لحفظ الختان وأعمال الناموس، وكأنهم سينالون خلاصهم بأعمالهم البشرية.
ومن جانب آخر اتخذ البعض هذه العبارة كحجة لرفض الأصوام والأعياد الكنسية، فيقول "ناشد حنا": "هل هي المسيحية أعياد؟ كلاً. المسيحية لا ترتبط بالأرض، ولا بالأيام والأزمنة والأوقات، بل هي سماوية وكل ما فيها روحي .. فليس للمسيحيين أعياد مثل عيد الميلاد أو عيد القيامة أو عيد الصعود .. الخ، لأن الأعياد تخص الشعب الأرضي أما الشعب السماوي فهو في عيد دائم "لأَنَّ فِصْحَنَا أَيْضاً الْمَسِيحَ قَدْ ذُبِحَ لأَجْلِنَا إِذًا لِنُعَيِّدْ لَيْسَ بِخَمِيرَةٍ عَتِيقَةٍ وَلاَ بِخَمِيرَةِ الشَّرِّ وَالْخُبْثِ بَلْ بِفَطِيرِ الإِخْلاَصِ وَالْحَقِّ" (١كو ٥ : ٧)، ولو كان لهذا العيد وقت محدد لكان المسيحي يمتنع عن الخبث والشر في ذلك الوقت المحدد.