صفحة 289
٢٨٩
الأصحاح الرابع
فقط، ولكن بما أن حياة المسيحي يجب أن تكون دائماً حياة الإخلاص والحق. إذاً هذا العيد دائمًا (١).
والحقيقة أن بولس الرسول عندما تكلم عن حفظ الأيام والشهور والأوقات والسنين كان يتكلم عما يخص الناموس والذي يستخدمه المتهودون للترويج لبدعتهم، ولم يقصد بولس الرسول الأعياد في المسيحية، فالكنيسة على مدى تاريخها الطويل حفظت الأعياد الخاصة بالسيد المسيح مثل ميلاده وآلامه وقيامته وصعوده للسماء، والذين يعيشون في الكنيسة يختبرون مدى الفائدة الروحية لهذه الأعياد إذ يعيشون هذه الأحداث ويتفاعلون معها ويجنون من ثمارها، ولا سيما البسطاء الذين ليس لهم القدرة على قراءة الإنجيل، فإنهم من خلال الأعياد والأيقونات والطقوس يعيشون عمق تلك الأحداث، ومن يعترض على هذا ليته يعايش أسبوع الآلام في كنيستنا القبطية بألحانها العذبة قبل أن يسجل اعتراضه، كما أن الأعياد والأيقونات والشموع والبخور والطقوس لا تتعارض مع روح الكتاب، على أن تُمارس بوعي وفهم، أما الذين يمارسونها كعمل روتيني فأنهم يُفرغون الطقس من محتواه فيصير أجوفاً مملاً.
ويقول "القمص تادرس يعقوب": "نحن لا نحفظ العيد في حرفية كحافظين أياماً، عالمين أن الرسول يوبخ من يفعل هذا، قائلاً: "أَتُحَفِظُونَ أَيَّاماً ..؟!" إنما نحسب اليوم مُكرماً بسبب العيد وبسبب الرب نفسه. فنجتمع معاً لكي نعبد الله في كل مكان ونقدم صلوات ترضي الله. فإن الطوباوي بولس يعلن لا عن أيام عن الرب الذي من أجله نحفظ العيد قائلاً: "لأَنَّ فِصْحَنَا أَيْضاً الْمَسِيحُ قَدْ ذُبِحَ لأَجْلِنَا" (١كو ٥: ٧)، إذ نتأمل في أبدية "الكلمة" نقترب إليه ونخدمه.
ويقول "القدّيس أثناسيوس الرسولي": "لا يُحسب العيد هكذا من أجل (حفظ) الأيام بل من أجل الرب الذي تألم لأجلنا نحن نحتفل به "لأَنَّ فِصْحَنَا الْمَسِيحُ قَدْ ذُبِحَ"، فإنه حتى موسى علم إسرائيل ألا يعتبروا العيد انشغالاً بالأيام عن الرب، قائلاً: "هُوَ فِصْحٌ لِلرَّبِّ" (خر ١٢: ١١)(٢).
(١) رسالة غلاطية آية آية ص ١٣٤
(٢) رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية ص ٦٠، ٦١