صفحة 29
۲۹
تمهيد
بين هذه الرسائل يساعدنا على فهم وضع كنائس تعيش في عالم وثني ساعة دُوّنت هذه الرسائل. فمن روما إلى آسيا الصغرى، كانت المشاكل هي هي. وحملت الدعاية المتهودة إلى الغلاطيين خطراً يهدد إيمانهم. أما في كورنثوس فالخطر الرئيسي نبع من الاتجاهات الغنوسية، وفي رومية كانت الأخطار من المحيط المتهود ومن العالم الوثني بتياراته الغنوسية، ولهذا نحن نجد في نصوص رومية تارة انعكاساً لما في غلاطية وطوراً لما في الرسالتين إلى أهل كورنثوس.
تيارات مختلفة، تيارات متضاربة. هذا ما عرفته الكنيسة الأولى، ومنها كنيسة غلاطية.
هذا ما هدد الإيمان المسيحي. هذه التيارات ستولد هرطقات ستنمو في نهاية القرن الأول وخلال القرن الثاني. كل هذا عاشه أهل غلاطية الذين كتب إليهم بولس. هل سيظلون في إطار التعليم الذي حمله إليهم بولس؟ أم ستجذبهم دعاية يهودية كانت تستعد لثورة على روما ستنتهي بدمار أورشليم سنة ٧٠م؟ هل يكونون أحراراً بعد أن حررهم المسيح، أم يعودون إلى عبودية (غل ٥ : ١) تنتهي بهم إلى إطار شهوات الجسد (غل ٥ : ١٣)؟(١)
سابعاً : أقسام الرسالة:
تنقسم رسالة غلاطية إلى ثلاثة أقسام رئيسية، القسم الأول تاريخي، والثاني تعليمي، والثالث عملي:
القسم الأول: تاريخي شخصي (ص ۱، ۲): ويتناول حياة بولس الرسول، ويشمل:
الأصحاح الأول:
١- رسول من الله (غل ١ : ١ - ٥).
٢- محروم من يحور الإنجيل (غل ١ : ٦ - ١٠).
٣- المضطهد صار مبشراً (غل ١ : ١١ - ١٧).
٤- تعرّف بولس ببطرس (غل ١ : ١٨ - ٢٤).
(١) رسالة القديس بولس إلى أهل غلاطية ص ١٨، ١٩