صفحة 290
٢٩٠ -
تفسير رسالة غلاطية
والإخوة البروتستانت يقدسون يوم الأحد ولا أحد يدينهم على هذا ولا أحد يعترض عليهم، بل أن "ناشد حنا" نفسه يقول عن يوم الأحد: "ولكننا نكرمه لأنه يوم قيامة الرب يسوع من الأموات، واليوم الذي نمارس فيه عشاء الرب لذكرى موته لأجلنا، وهو أيضاً اليوم الذي نزل فيه الروح القدس يوم الخمسين. ونقرأ في (رؤ ١ : ١٠) أن الرسول يوحنا كان في الروح في ذلك اليوم يوم الرب" (1).
ويقول "نيافة الحبر الجليل الأنبا بنيامين" أسقف المنوفية وأستاذ اللاهوت الطقسي بالكليات الإكليريكية في كتابه "الأعياد السيدية" تحت عنوان: "قانونية الأعياد من خلال الكتاب المقدس وأقوال الآباء والبروتستانت: لقد شهد البروتستانت أيضاً بالغرض الذي ترمي إليه الكنيسة من هذه الأعياد، فقد قال صاحب كتاب ريحانة النفوس: "إن الأعياد التي كانت عند المسيحيين الأولين كانت تحتفظ باعتبار واحترام عظيمين، وكان المقصود بها انتشار روح التقوى بواسطة مراجعة الحوادث والتعاليم العظيمة المدلول عليها بهذه الأعياد، ولا ريب أنه قد حصل من ذلك منفعة في تلك العصور الأولى .. وكذلك من عيد الميلاد قبل أن صار حفظه عمومياً. فكان الأعياد تاريخ فعلي منظور محسوس ناطق يساعد التاريخ المكتوب المطوي في سطور الكتب المجهول من العامة وقليلي العلم من بني الإنسان .. بل هو تاريخ يقرأه البسطاء والعامة بما يرونه ممثلاً أمامهم في تلك الحفلات المقدسة التي تُقام في أوقاتها المعينة من كل عام .. ولا نظن أن واحداً من العقلاء أو البسطاء من المؤمنين ينكر فائدة هذه الأعياد ما دام الرب أمر بها وباركها والرسل مارسوها .. وما دام هذا غرضها وما زالت ترمي إلى هذا القصد المقدس من التعليم وإحياء ذكرى تلك النعم والبركات التي نزلت من عن أبي الأنوار" (٢).
أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ أَكُونَ قَدْ تَعِبْتُ فِيكُمْ عَبَثًا .. يقول بولس الرسول: "أَخَافُ عَلَيْكُمْ" فهو كأب حنون يحب أولاده ويخاف عليهم، وكراع أمين يحافظ على رعيته من الذئاب الخاطفة، يخشى على أولاده المراهقين من أفكار الحية القديمة، وهكذا قال لأولاده في كورنثوس:
(1) رسالة غلاطية آية آية ص ١٣٣
(٢) الأعياد السيدية - عيد البشارة - مقدمة ص ٢٤