صفحة 295
— ٢٩٥ —
الأصحاح الرابع
بلا ناموس لله بل تحت ناموس للمسيح لأربح الذين بلا ناموس. صرت للضعفاء كضعيف لأربح الضعفاء. صرتُ لكلِّ شيءٍ لأُخلّص على كلِّ حالٍ قوماً" (١كو ٩: ٢٠ - ٢٢). ويقول "القديس يوحنا ذهبي الفم": "أي اقتدوا بي واتركوا العادات القديمة، فلقد كنت أمارسها قبلاً كغيور على الناموس، ولكن قد خرجت من تحت سيطرة الناموس بنعمة المسيح" (١).
كما يقول أيضاً "القديس يوحنا ذهبي الفم": "هذا الحديث موجه إلى تلاميذه اليهود، مقدماً نفسه مثالاً لهم لكي يحثهم على ترك عاداتهم القديمة .. تأملوا في، فإني كنت مرة في ذات وضعكم الفكري، خاصة من جهة غيرتي الملتهبة من جهة الناموس. لكنني بعد ذلك لم أخف من ترك الناموس لأنسحب في نظام هذه الحياة. هذا ما تعرفونه جيداً كيف كنت في عناد متعصباً لليهودية، وكيف أنني بقوة أعظم تخلصت من هذا. حسناً قدم هذا الأمر في النهاية، فإن كثيرين متى قُدّمت لهم آلاف الأسباب والتبريرات يقتنعون بالأكثر بمن كان في نفس وضعهم ويتمسكون بالأكثر بما يرونه قد تحقق عملياً في حياة الآخرين" (٢).
كُونُوا كَمَا أَنَا لأَنِّي أَنَا أَيْضاً كَمَا أَنْتُمْ .. قديماً طلب آخاب الملك الشرير من يهوشافاط ملك يهوذا أن يخرج معه لحرب آرام "فَقَالَ يَهُوشَافَاطُ لِمَلِكِ إِسْرَائِيلَ مِثْلِي مِثْلُكَ شَعْبِي كَشَعْبِكَ وَخَيْلِي كَخَيْلِكَ" (١مل ٢٢: ٢٤) ومُني الاثنان بهزيمة ساحقة، فقُتل آخاب وكاد يهوشافاط أن يفقد حياته، فقد كانت استجابة يهوشافاط استجابة خاطئة، وشتان بين دعوة آخاب وبين دعوة بولس الرسول، فليس كل من يدعونا نذهب معه، ولا كل من يقول لنا تمثلوا بي نتمثل به .. بولس الرسول يقول للغلاطيين ضعوا أنفسكم مكاني كما وضعت نفسي مكانكم، كونوا مخلصين ومحبين لي كما أنا مخلص ومحب لكم، فاقبلوا محبتي بمحبة وإخلاصي بإخلاص وصدقي بصدق.
ويقول "الأب متى المسكين": "فهو يقول لهم كونوا بلا ناموس كما أنا أيضاً بلا ناموس مع إني كنت وارثاً للناموس، فهذه الآية بالرغم من اختصارها الشديد فهي تضرب
(١) تفسير رسالة غلاطية للقديس يوحنا ذهبي الفم ص ٣٩
(٢) أورده القمص تادرس يعقوب - رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية ص ٦٢