انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com
٢٩٦ -

تفسير رسالة غلاطية

بقوة نحو اليمين واليسار لتجمع الكل في نموذج واحد كان يعيشه ق. بولس عن إيمان وثقة" (1).

ويقول "الخوري بولس الغالي": "أسألكم أن تكونوا مثلي، كما أنا الآن. وأن تكونوا أحراراً من شريعة موسى، فحين يقدم الرسول نفسه كمثال لمراسليه فهو يدعوهم إلى الاقتداء بحريته في الإيمان .. ويتابع: "وأنا أيضاً مثلكم". هل نريد "كنت" مثلكم أو "صرت" مثلكم؟ يريد بولس أن يقول أنه صار مثل الغلاطيين، هؤلاء الوثنيين القدماء، فتخلى عن الشريعة. صار بدون شريعة ليربحهم للمسيح (1كو ٩: ٢١)، وأكد بولس أن الغلاطيين لم يسيئوا إليه. قد يلمح إلى أحداث قريبة نجهلها، أو يذكرهم بمحبتهم الصادقة التي بها أحاطوا الرسول (٢).

لَمْ تَظْلِمُونِي شَيْئًا .. تبدو هذه العبارة وكأنها جملة اعتراضية لا علاقة لها بما قبلها ولا بما بعدها، بعيدة عن سياق الحديث، والحقيقة أن بولس الرسول أراد أن يرد على التساؤل الذي ربما ثار في أذهان الغلاطيين وهو سبب غضبة بولس الرسول منهم، فأكد بولس الرسول في هذه العبارة أنه لا ثمة خلاف شخصي بينه وبينهم، فهم لم يؤذونه ولم يظلمونه في أي شيء، بل هم ظلموا أنفسهم. كان القديس بولس يدرك ما بثه المتهودون في أذهان الغلاطيين ضده وضد رسالته وأنهم قد سرقوا قلوبهم وعواطفهم وأوغلوها بالحقد تجاهه، وغيروا أذهانهم حتى احتسبوه عدواً لهم، ولهذا فهو يؤكد لهم أنهم لم يظلموه في شيء بل بالأكثر قبلوا بشارة الإنجيل وأحبوه من كل قلوبهم، وهذا الآن يناديهم ما دمتم لم تسيئوا إلي ولم أسيء إليكم، فلماذا لا تعودون إلى محبتكم الأولى؟! .. أين ذهبت فرحتكم وسعادتكم ببشارة الملكوت؟!

ويوضح "الدكتور القس غبريال رزق الله" ارتباط هذه العبارة بسياق الحديث فيقول: "أما الباحث المدقق فيستطيع أن يرى من بعيد قرينة الكلام قائمة على تحاشي الرسول عما يتطرق إلى أفكار الغلاطيين ضد موقف الرسول منهم، وكأن يحسبوه عدواً لهم، فلا يستمعون إلى كلامه ويرفضونه، لذلك يأتيهم كأخ لهم، شريكاً في كل ما هم فيه وعليه، مُحَقِّقًا لهم

(1) شرح رسالة القديس بولس الرسول إلى أهل غلاطية ص ٢٨٥

(٢) رسالة القديس بولس إلى أهل غلاطية ص ١٧٤