انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com

تفسير رسالة غلاطية

٣٠٠

ما سمم اليهود أفكارهم فقاموا على بولس ورجموه بالحجارة حتى ظنوا أنه مات، وهذا أهل غلاطية بعد أن قبلوه كملاك عادوا وانقلبوا عليه واحتسبوه كعدو لهم. ويقول "متى هنري": "فقد قبلوه كما لو كان ملاك الله كالمسيح يسوع نفسه. لقد كانوا يرحبون به. نعم كان تقديرهم له عظيماً، حتى أنهم لو أمكنهم لقلعوا عيونهم وأعطوها له، كم هي متقلبة صلات وعلاقات هؤلاء الناس وكم يميلون لتغيير أفكارهم حتى باتوا مستعدين لقلع عيونهم من أجله.

الرسول يتحاجج معهم هكذا. ماذا حدث لكل فرحكم؟ ذات مرة اعتبرتم أنفسكم سعداء بقبولكم الإنجيل، فهل هناك من سبب لتفكروا تفكيراً آخر؟ .. ثم يسألهم ثانية: "أَفَقَدْ صِرْتُ إِذًا عَدُوًّا لَكُمْ لِأَنِّي أَصْدَقُ لَكُمْ" (ع ٤: ١٦) من أنا بالنسبة لكم - بعد أن كنت أفضل شخص لكم - هل صرت عدواً لكم الآن؟ الشائع بين الناس بأن يعدوا من كانوا أفضل أصدقائهم أعداء لهم عندما يقولون لهم كلمة حق، وكم من الخدام حسبوا أعداء لمن قاموا بواجبهم معهم بأمانة، لكن على الخدام ألا يحجموا عن التكلم بالحق خوفاً من عداوة الآخرين وإذا أصبح الآخرون أعداء لهم فإن ذلك لأنهم قالوا الحق (١).

بَلْ كَمَلَاكِ مِنَ اللَّهِ قَبِلْتُمُونِي كَالْمَسِيحِ يَسُوعَ .. وقف الغلاطيون موقفاً سلبياً وهو أنهم لم يزدروا ببولس الرسول بسبب التجربة التي في جسده، وكان من المفروض أن هذه التجربة تنفرهم منه، ووقف الغلاطيون أيضاً موقفاً إيجابياً إذ ساروا للميل الثاني بأنهم أحبوا رسول الأمم وقبلوه كملاك الله، ويقول "الدكتور القس غبريال رزق الله": "وهذا السلب والإيجاب يكمل أحدهما الآخر، فيتولد نور المحبة الساطع ويظهر بهاؤه الناصع، ويتجلى مجده الفائق، في أسمى المحبة التي أظهروها نحوه عندما حضر إليهم، وبشرهم في الأول فقبلوه، لا في شخصه فحسب، بل بالأحرى في قبولهم كلمة البشارة الإنجيلية بفرح فاض في نفوسهم، أعمى عيونهم عن التجربة، وفتح آذانهم وقلوبهم لسماع كلمته التي بشرهم بها لذلك يقول: "لَمْ تَزْدَرُوا بِهَا وَلَا كَرِهْتُمُوهَا بَلْ .. قَبِلْتُمُونِي" (٢).

(١) التفسير الكامل للكتاب المقدس - العهد الجديد جـ ٢ ص ٣٨٨

(٢) شرح رسالة غلاطية ص ٣٧٦