انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com

الأصحاح الرابع

— ٣٠١ —

بَلْ كَمَلاكٍ مِنَ اللَّهِ قَبِلْتُمُونِي كَالْمَسِيحِ يَسُوعَ .. قبول الغلاطيين لبشارة بولس الرسول في ضعفه هو قبول للسيد المسيح الذي قال: "مَنْ يَقْبَلُكُمْ يَقْبَلُنِي" (مت ١٠ : ٤٠). "الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ الَّذِي يَقْبَلُ مَنْ أَرْسَلَهُ يَقْبَلُنِي" (يو ١٣ : ٢٠). "الَّذِي يَسْمَعُ مِنْكُمْ يَسْمَعُ مِنِّي. وَالَّذِي يَزْدَرِيكُمْ يَزْدَرِينِي" (لو ١٠ : ١٦). وقال بولس الرسول لأهل تسالونيكي: "نَحْنُ أَيْضًا نَشْكُرُ اللَّهَ بِلا انْقِطَاعٍ لأَنَّكُمْ إِذْ تَسَلَّمْتُمْ مِنَّا كَلِمَةَ خَبَرٍ مِنَ اللَّهِ قَبِلْتُمُوهَا لا كَكَلِمَةِ أُنَاسٍ بَلْ كَمَا هِيَ بِالْحَقِيقَةِ كَلِمَةَ اللَّهِ" (اتس ٢ : ١٣). لقد قبل الغلاطيون بولس الرسول كملاك، بل كالمسيح يسوع لأنهم رأوا فيه صورة المسيح واضحة، فقد قبلوا السيد المسيح الساكن في قلب بولس.

ويقول "الأب متى المسكين": "آه يا إخوة ما أحوجنا إلى المسيح الحي فينا لكي نتكلم من كنز المجد الصالح ولكي نُخرج الكلمات ملتهبة بنار حبه ومطعمة بملح النعمة تُصلح النفوس وتُطهر القلوب وتُشبع الأرواح الجائعة. لا يغالي ق. بولس في القول بأن أهل غلاطية قبلوه كالمسيح لأن نور المسيح كان يشع من وجهه، وكلمته كانت محببة. متى تأتي يارب وتؤازر الكارزين باسمك لتعود الكنيسة إلى مجدها الأول ويسطع وجهك عليها" (۱).

"فَمَاذَا كَانَ إِذًا تَطْوِيبُكُمْ لأَنِّي أَشْهَدُ لَكُمْ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَ لَقَلَعْتُمْ عُيُونَكُمْ وَأَعْطَيْتُمُونِي. أَفَقَدْ صِرْتُ إِذًا عَدُوًّا لَكُمْ لأَنِّي أَصْدُقُ لَكُمْ" (غل ٤ : ١٥ ، ١٦).

فَمَاذَا كَانَ إِذًا تَطْوِيبُكُمْ .. سواء تطويبكم لأنفسكم إذ اعتبرتم أنفسكم سعداء ومغبوطون ببشارة الملكوت، فكنتم تهنئون بعضكم بعضاً بإيمانكم الصحيح، أو تطويبكم وتقديركم لي واغتباطكم بي الذي أظهرتموه في بداية الكرازة، بالرغم من التضحيات التي قدمتموها والأتْعاب التي تحملتمونها بسبب إيمانكم: "أَهَذَا الْمِقْدَارَ احْتَمَلْتُمْ عَبَثًا إِنْ كَانَ عَبَثًا" (غل ٣ : ٤)؟ .. فأين تطويبكم وغبطتكم إياي الآن؟! ألم تطوبوني عندما بشرتكم بإنجيل الملكوت؟!

لقد أدرك بولس الرسول أن الغلاطيين بغباء قد فقدوا فرحتهم، وسرورهم، وغبطتهم، بل أنهم بعد أن نظروا له كملاك مرسل من السماء أو كالمسيح يسوع، انقلبوا ضده واحتسبوه عدوًا لهم.

(۱) شرح رسالة القديس بولس الرسول إلى أهل غلاطية ص ٢٨٧