انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com
٣٠٢

تفسير رسالة غلاطية

ويقول "الدكتور القس غبريال رزق الله": "أما التطويب فهو من أصل الفعل "طاب" يُقال طاب الشيء يطيب بمعنى: (لذ وزكا وحسن وحلا وجاد) .. هكذا كان موقف أولئك الغلاطيين إزاء كرازة بولس بينهم، وتبشيره إياهم بإنجيل المسيح، فقد استطاب لهم ذلك الإنجيل المبارك فاستطيبوه وتلذذوا به وقبلوه بفرح وبهجة قلب وبنفس طيبة وحلّ في عيونهم، وها هو الآن يكتب إليهم رسالته محذراً من الرجوع عن هذا الإنجيل وحريته إلى الأركان الضعيفة الفقيرة ليستعبدوا لهم من جديد، مذكراً إياهم بتلك الغبطة الفائقة في ذلك الموقف البهيج يوم قبولهم حق الإنجيل "(١).

لَوْ أَمْكَنَ لَقَلَعْتُمْ عُيُونِكُمْ وَأَعْطَيْتُمُونِي .. تشير العيون إلى أغلى ما يملكه الإنسان ، وهذا ما يفسر لنا قول الكتاب عن رعاية الله لشعبه: "أَحَاطَ بِهِ وَلَاحَظَهُ وَصَانَهُ كَحَدَقَةِ عَيْنِهِ" (تث ٣٢ : ١٠) .. "مَنْ يَمَسُّكُمْ يَمَسُّ حَدَقَةَ عَيْنِهِ" (تث ٢ : ٨)، وصلى داود النبي قائلاً: "احْفَظْنِي مِثْلَ حَدَقَةِ الْعَيْنِ. بِظِلِّ جَنَاحَيْكَ اسْتُرْنِي" (مز ١٧ : ٨) .. وتعبير بولس الرسول

هنا تعبير مجازي شرقي يقصد به مدى التضحية التي يقدمها إنسان لآخر، وهذا التعبير يظهر مدى محبة الغلاطيين لأبيهم الروحي، وهو نوع من فرض المستحيل، لأنه ماذا يستفيد إنسان أعمى أو أعور أو مصاب بداء شديد في عينيه من عيني صديقه إذا اقتلعهما وأهداهما له؟! .. ما فائدة هاتين العينين في زمن لم يكن قد عُرف فيه نقل الأعضاء؟! ..

ولعل هذا التعبير يشير للتجربة التي أصابت بولس الرسول وهي ضعف شديد في الإبصار، وأيضاً تحمل شهادة تقدير للغلاطيين يعتزون بها إذ هي مقدمة من رسول الأمم، وهو صادق وأمين، وهو أب حازم وحنون.

ويقول "الدكتور القس غبريال رزق الله": "هو تعبير سام قوي وعميق بهي لفعل "المحبة" التي وصفها الرسول بقوله: "لأَنَّ مَحَبَّةَ اللَّهِ قَدِ انْسَكَبَتْ فِي قُلُوبِنَا بِالرُّوحِ الْقُدُسِ الْمُعْطَى لَنَا" (رو ٥ : ٥)، تلك المحبة التي ليست البتة من نفائس الأرض وملئها، ولا من منبتات الأرض وأثمارها، بل من نفائس السماء وسر أسرارها "(٢).

(١) شرح رسالة غلاطية ص ٣٧٨

(٢) شرح رسالة غلاطية ص ٣٧٩