انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com

الأَصْحَاحُ الرَّابِعُ

— ٣٠٣ —

أَفَقَدْ صِرْتُ إِذَا عَدُوًّا لَكُمْ؟! ..

أنه سؤال تهكمي أكثر منه استفساري، كما أنه يحمل روح العتاب الشديد لهم، فبولس الرسول يتعجب من انقلاب الغلاطيين المدهش من الحب الشديد الحار له والتقدير العظيم حتى أنهم كانوا على استعداد للتضحية بعيونهم، إلى جو غريب ملبد بالغيوم تسوده روح العداوة، وكل هذا نتيجة تأثير المعلمين الكذبة، فبولس الرسول يقول لهم: أبعد أن أحببتموني محبة تفوق محبتكم لعيونكم تتحولون عني؟! ولم تتحولوا عني فقط بل احتسبتموني عدواً لكم .. هل كل هذا لأنني أخبرتكم بالحق؟!

ويقول "الْقِدِّيسُ يُوحَنَّا الذَّهَبِيُّ الْفَمُ": "هنا (غل ٤: ١٥، ١٦) يظهر حيرته وتعجبه طالباً أن يعرف منهم السبب في هذا التغير، فيقول لهم: من هو هذا الذي خدعكم وغير موقفكم من جهتي؟ ألستم أنتم الذين أصغيتم إليَّ وخدمتموني، حاسبين إياي أثمن من عيونكم؟ فماذا حدث؟ .. كان يجب عليكم بالحري أن تزيدوني تقديراً أو تعيروني اهتمامكم، عوض أن تتخذوني عدواً لكم، لأني أخبركم بالحق، فإني لا أجد علة أخرى لمقاومتكم لي غير هذه (توجيههم للحق وتحذيرهم من الكذبة)"(١).

أَفَقَدْ صِرْتُ إِذَا عَدُوًّا لَكُمْ لِأَنِّي أَصْدُقُ لَكُمْ..

حاول المتهودون قدر طاقتهم أن يثيروا مشاعر عداء الغلاطيين ضد بولس الرسول، وخشى القديس بولس أن يذكي هذه المشاعر العدائية، لذلك وضع الغلاطيين أمام أنفسهم، سائلاً إياهم: هل لأنني أقول الصدق ولا أراعي وأنطلق بالحق وأصدق في قولي تنقلبون ضدي هكذا؟! .. أليس من المفروض أن محبتكم لي تزداد بسبب صدقي معكم؟! فأنا أخبرتكم عن انحرافكم عن الإيمان المستقيم، فكنت أستحق منكم الشكر والثناء، فكيف تنظرون إليَّ كعدو؟! .. ألم يقل الكتاب: "أَمِينَةٌ هِيَ جُرُوحُ الْمُحِبِّ وَغَاشَّةٌ هِيَ قُبْلَاتُ الْعَدُوِّ" (أم ٢٧: ٦)؟! .. لقد كان مبدأ بولس الرسول الأمانة والصدق والحق وهكذا أوصى أولاده: "صَادِقِينَ فِي الْمَحَبَّةِ" (أف ٤: ١٥) .. "غَيْرُ سَالِكِينَ فِي مَكْرٍ وَلَا غَاشِّينَ كَلِمَةَ اللَّهِ" (٢كو ٤: ٢)، وكان بولس الرسول صادقاً أيضاً في مقاومة بدعة التهوّد باذلاً قصارى جهده ليخلص أولاده من أنياب الإخوة المتهودين الكذبة.

(١) أورده القمص تادرس يعقوب - رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية ص ٦٣