انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com

— ٣.٥ —

الأصحاح الرابع

أنفسهم وترسيخ عقائدهم الفاسدة، بينما كان هدف بولس الأول والأخير هو مجد المسيح وخلاص أنفس أولاده، وسَحَرَ المتهودون الغلاطيين بمعسول كلامهم وقبلاتهم الغاشة بينما بذل بولس الرسول في خدمته كل رخيص ونفيس فصار ينفق حتى بذل دمه، واسترق المتهودون قلوب البسطاء وهم غير صادقين بينما وضع بولس الرسول الغلاطيين أمام الحقيقة المجردة.

ويقول "متى هنري": "هنا يصف الرسول شخصية المعلمين الكذبة عندما يقول عنهم للغلاطيين:

بأنهم أناس يجيدون وضع الخطط التي يهدفون منها تنصيب أنفسهم "يُغَارُونَ لَكُمْ"

فيريد الرسول أن يقول: أنهم يظهرون لكم الكثير من المشاعر ولكن ليس حسناً أنهم: "يُرِيدُونَ أَنْ يَصُدُّوكُمْ لِكَيْ تُغَارُوا لَهُمْ"، بمعنى أنهم يهدفون أساساً إلى استمالة مشاعركم إليهم عندما يُظهرون أنفسهم بأنهم غيورين جداً عليكم، ولكنهم لا يضمرون لكم إلا القليل من الحق والإخلاص (1).

ويقول "الأب متى المسكين": "يكشف هنا القديس بولس - بنعمة الله - التواء المكر والخداع الذي يعمل به هؤلاء القوم الذين يدعون الأمانة على الإيمان والغيرة التعليمية الأبوية الصادقة على هؤلاء الغلاطيين المخدوعين بمكر الحية ودهائها، فيرى ق. بولس في أمانتهم للأمانة ما هو ليس حسناً بل سوء نية والتفافاً على غباوتهم. أما الغيرة التعليمية فهي أدوات الغش والخداع التي جلبت عليه الحية القديمة في إلباس الفخ ثوب الحسن والبهاء، والقصد شرير لإبعادهم عن حق الله وإنجيل المسيح، لكي لا يغاروا لله الغيرة المقدسة بل يستحوذون على غيرتهم لتعمل لحسابهم وأهدافهم!

وكانت الخدعة المميتة التي دسها هؤلاء اليهود المزعجون في تعليمهم لأهل غلاطية هي أنهم سحبوهم من تحت الإيمان بالمسيح، ليعودوا إلى إيمان موسى وعمل الفرائض وغلفوا خدعتهم بمظهر الغيرة نحوهم لكي يصيروهم أولاداً لإبراهيم وتلاميذ لموسى (٢).

(1) التفسير الكامل للكتاب المقدس - العهد الجديد جـ ٢ ص ٣٨٨

(٢) شرح رسالة القديس بولس الرسول إلى أهل غلاطية ص ٢٩١، ٢٩٢