انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com

٣٠٦ -

تفسير رسالة غلاطية

يُرِيدُونَ أَنْ يَصُدُّوكُمْ لِكَيْ تَغَارُوا لَهُمْ .. إِنَّ الإِخْوَةَ الْمُتَهَوِّدِينَ الْكَذَبَةَ "يُرِيدُونَ أَنْ يَصُدُّوكُمْ" أَيْ يُبْعِدُونَكُمْ عَنِّي وَيَقْطَعُونَ عَلاقَتَكُمْ بِي وَيُوَصِّدُونَ أَبْوَابَ الْمَلَكُوتِ أَمَامَكُمْ، وَقَوْلُهُ "لِكَيْ تَغَارُوا لَهُمْ" أَيْ تَعْتَقِدُوا بِعَقِيدَتِهِمْ وَتَتَعَصَّبُوا لِتَعَالِيمِهِمْ وَتَغِيرُونَ عَلَيْهِمْ، وَلِذَلِكَ قَالَ لَهُمْ بُولُسُ الرَّسُولُ: "قَدْ تَبَطَّلْتُمْ عَنِ الْمَسِيحِ أَيُّهَا الَّذِينَ تَتَبَرَّرُونَ بِالنَّامُوسِ. سَقَطْتُمْ مِنَ النِّعْمَةِ" (غل ٤ : ٥)، وَلِمَثَلِ هَؤُلاءِ الْمُتَهَوِّدِينَ قَالَ مُعَلِّمُنَا يَعْقُوبُ: "إِنْ كَانَ لَكُمْ غَيْرَةٌ مُرَّةٌ وَتَحَزُّبٌ فِي قُلُوبِكُمْ فَلا تَفْتَخِرُوا وَتَكْذِبُوا عَلَى الْحَقِّ. لَيْسَتْ هَذِهِ الْحِكْمَةُ نَازِلَةً مِنْ فَوْقُ بَلْ هِيَ أَرْضِيَّةٌ نَفْسَانِيَّةٌ شَيْطَانِيَّةٌ. لأَنَّهُ حَيْثُ الْغَيْرَةُ وَالتَّحَزُّبُ هُنَاكَ التَّشْوِيشُ وَكُلُّ أَمْرٍ رَدِيءٍ" (يع ٣ : ١٤ - ١٦). "احْتَرِزُوا مِنَ الْخُدَّامِ الْكَذَبَةِ وَارْفُضُوهُمْ. لَاحِظْ أَنَّ الْمُعَلِّمِينَ الْكَذَبَةَ (الْمُتَهَوِّدِينَ، الْمُتَحَمِّسِينَ حَمَاسَةً دِينِيَّةً مُغَالٍ فِيهَا) كَانُوا غَيُورِينَ فِي تَعْلِيمِهِمْ، وَكَانُوا يَعْتَزِمُونَ ضَمَانَ أَكْبَرِ عَدَدٍ مِنَ الأَتْبَاعِ بِقَدْرِ الإِمْكَانِ. وَلَاحِظْ كَيْفَ شَرَعُوا فِي ذَلِكَ بِصَدِّ النَّاسِ وَمُحَاوَلَةِ إِبْعَادِهِمْ عَنْ خَادِمِ اللَّهِ. لَمْ يَكُونُوا يَسْتَمِيلُوا النَّاسَ فَقَطْ عَنْ طَرِيقِ مَا لَهُمْ مِنْ مَزَايَا تَعْلِيمِهِمْ، وَلَكِنَّهُمْ هَاجَمُوا وَمَزَّقُوا الْخَادِمَ لِكَيْ يُبْعِدُوا النَّاسَ عَنْهُ. لَاحِظِ الْفَرْقَ بَيْنَ مَا يَفْعَلُهُ الْخَادِمُ الْمَسِيحِيُّ (بُولُسُ) وَمَا كَانَ يَفْعَلُهُ الْكَذَبَةُ (١).

حَسَنَةٌ هِيَ الْغَيْرَةُ فِي الْحُسْنَى كُلَّ حِينٍ .. قَدِيماً عَيَّرَ جَلْيَاتُ صُفُوفَ اللَّهِ الْحَيِّ وَلَمْ يَجْرُؤْ أَحَدٌ أَنْ يَتَصَدَّى لَهُ، لأَنَّ كُلَّ مَنْهُمْ بِمَا فِيهِمْ مَلِكُهُمْ خَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ عَوَاقِبِ الْهَزِيمَةِ. أَمَّا دَاوُدُ وَهُوَ فَتَى كَانَ لَدَيْهِ إِيمَانٌ وَغَيْرَةٌ أَك