انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

www.christianlib.com

٣١

الأصحاح الأول

الأصحاح الأول

يبدأ بولس الرسول رسالته هذه بداية جافة تكشف عن طبيعة الرسالة، فهناك من يشككون في رسوليته لذلك فهو يقدم نفسه على أنه رسول ليس من الناس، ولا بواسطة أي إنسان مهما كان، إنما هو رسول يسوع المسيح والله الآب، وينضم إلى صوته صوت الإخوة العاملين معه جميعاً، وبالكاد يهدي النعمة والسلام لهؤلاء الغلاطيين، واضعاً نصب عينيه يسوع المسيح الذي بذل نفسه فدية عنا لينقذنا من العالم الحاضر الشرير (غل ١ : ٤ - ٥).

ثم يعاتب بولس الرسول الغلاطيين الذين أعطوا آذاناً صاغية لأولئك القوم المزعجين الذين فسروا الإنجيل تفسيراً خاطئاً فحادوا عن جدة الإيمان المستقيم، وأصدر بولس الرسول حكمه الحاسم على أي إنسانٍ أو رسولٍ، ولو هو نفسه، ولو حتى ملاكٍ، يبشرهم بغير ما تسلموه، فليكن محروماً، وأوضح بولس الرسول أنه من المستحيل أن يستعطف الناس ويرضيهم على حساب الله (غل ١ : ٦ - ١٠).

وأكد بولس الرسول أن الإنجيل الذي سبق وكرز به هو هو الإنجيل الذي تعلمه من السيد المسيح الذي ظهر له وأعاده إلى جادة الصواب .. لقد كان حاله الأول معكوساً، فكم اضطهد كنيسة الله بإفراطٍ وأتلفها؟! .. وكم ألقى بالأبرياء في السجون ودفع بهم للعذابات والقتل؟! .. أنه يذكر هذا بأسىً بالغٍ، ومقابل هذا يذكر عمل الله معه، الذي اختاره وأفرزه وهو في بطن أمه، ومنحه الشرف العظيم للكرازة باسمه للأمم في العالم كله (غل ١ : ١١ - ١٦).

وواضح بولس الرسول تاريخه بعد ظهور الرب له وهو على مشارف أبواب دمشق، وكيف ذهب إلى العربية في خلوةٍ استمرت ثلاث سنوات تتلمذ فيها على يد من تتلمذ على يده الرسل الأطهار، وعودته إلى أورشليم التي تركها منذ نحو ثلاث سنوات عندما كان يضطهد أتباع الناصري بإفراطٍ .. فإذ به يعود إلى المدينة عينها وقد صار واحدٌ منهم، ويلتقي ببطرس الرسول والقديس يعقوب ثم ينطلق لتنفيذ المهمة التي أؤتمن عليها وهي الكرازة للأمم فيذهب إلى سورية وكيليكية يبشر بالإيمان المسيحي وسط إعجاب المؤمنين الذين مجدوا الله على عظم صنيعه (غل ١ : ١٧ - ٢٤).