صفحة 310
www.christianlib.com
٣١٠ -
تفسير رسالة غلاطية
أولاً: المشاعر الرقيقة جداً التي يتمتع بها خدام الرب الأمناء تجاه من يخدمونهم، فهي شبيهة بمشاعر الآباء ذوي العواطف الحارة تجاه أطفالهم.
ثانياً: أشواق هؤلاء الخدام الأمناء الأساسية لمن يخدمونهم: وهي أن يتصوّر المسيح في كل واحد منهم، ويا لفداحة التصرف غير المسئول الذي يصدر عن أولئك الذين يسمحون لأنفسهم بإهمال خدامهم الأمناء أو يظهرون كراهية لهم (1).
ويقول "دكتور وليم آدي": "أَتَمَخَّضُ بِكُمْ أَيْضاً" حسب تعبه في الإتيان بهم من تمسكهم بالأوثان إلى المسيح كألم الوالدة. ومثل حزنه بارتدادهم عن الحق وشوقه الشديد إلى رجوعهم إلى إيمانهم الأول ومحبتهم الأولى بألم الوالدة عند الولادة. وقال "أَتَمَخَّضُ بِكُمْ أَيْضاً" لأنه اعتبرهم محتاجين إلى أن يولدوا ثانية بعد ارتدادهم كان نجاتهم من التعليم اليهودي الكاذب وعودتهم إلى الإنجيل الحق الذي بشر به ليست أقل شأناً من نجاتهم أولاً من عبادة الأوثان، وأن اهتمامه وتعبه وحزنه في الثانية ليست أقل منها في الأولى. وغني عن البيان ما في ذلك من المجاز وعدم تمام مطابقته للواقع حقيقة لأنه لا يمكن الإنسان أو يُولد غير مرة واحدة ولادة روحية كما لا يمكنه أن يُولد غير مرة واحدة ولادة طبيعية بدليل قوله: "لأَنَّ الَّذِينَ اسْتُنِيرُوا مَرَّةً وَذَاقُوا الْمَوْهِبَةَ السَّمَاوِيَّةَ وَصَارُوا شُرَكَاءَ الرُّوحِ الْقُدُسِ. وَذَاقُوا كَلِمَةَ اللَّهِ الصَّالِحَةَ وَقُوَّاتِ الدَّهْرِ الآتِي. وَسَقَطُوا لاَ يُمْكِنُ تَجْدِيدُهُمْ أَيْضاً لِلتَّوْبَةِ (عب ٦ : ٤ - ٧)" (٢).
إلى أن يتصوّر المسيح فيكم .. أي إلى أن تصلوا إلى مرحلة النضج الكامل في حياتكم الروحية بعمل الروح القدس الساكن فيكم، فمن قبل قال لهم: "أَنْتُمُ الَّذِينَ أَمَامَ عُيُونِكُمْ قَدْ رُسِمَ يَسُوعُ الْمَسِيحُ بَيْنَكُمْ مَصْلُوباً" (غل ٣ : ١)، والآن يقول لهم إني أتمخض بكم "إِلَى أَنْ يَتَصَوَّرَ الْمَسِيحُ فِيكُمْ" فاشْتِيَاقَات القديس بولس كأب أن يَرْسُم ويُصوّر المصلوب أمام عيون أولاده وفي قلوبهم عندئذٍ تنتقي حياتهم ويصيرون كمرآة نقية يرى فيها الآخرون صورة المسيح، فتكون أعظم شهادة، وعندئذٍ ينظر إليهم على أنهم إكليله ومجده: "مَنْ هُوَ رَجَاؤُنَا
(1) التفسير الكامل للكتاب المقدس - العهد الجديد جـ ٢ ص ٣٨٨
(٢) الكنز الجليل في تفسير الإنجيل جـ ٧ ص ٥٨