انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com
٣١٣

الأصحاح الرابع

لإبراهيم زوجتان هما: سارة امرأته، وهاجر جارية سارة، وهاتان الزوجتان كانتا رمزاً للعهدين القديم والجديد:

١- هاجر الجارية تشير للعهد القديم والناموس الذي تسلمه موسى فوق جبل سيناء في وسط طبيعة مضطربة والجبل يدخن كأنه أتون نار لأن الرب نزل عليه، وربط بولس الرسول بين هاجر وجبل سيناء "لأن هاجر جبل سيناء في العربية" وجبل سيناء يقابله أورشليم الأرضية المستعبدة مع بنيها تحت حكم الرومان، وولدت هاجر إسماعيل بحسب الطبيعة البشرية وبمشورة سارة، فهو مولود بحسب الجسد.

٢- سارة الزوجة الحرة وهي تشير للعهد الجديد وعصر النعمة، وقد وُلِدَت إسحق بطريقة معجزية فائقة للطبيعة، فإسحق هو ابن الوعد، وسارة تقابل أورشليم السمائية العليا أمنا جميعاً.

وكان إسماعيل الذي وُلِدَ حسب الجسد بمشورة بشرية يمزح مع إسحق ابن الموعد ويضايقه، فطلبت سارة من إبراهيم أن يطرد هاجر الجارية وابنها ففعل هكذا، فوجود هاجر وإسماعيل المؤقت هو إشارة للناموس الذي أُعطي بصفة مؤقتة، أما بقاء سارة وإسحق في البيت فهو إشارة لعهد النعمة الثابت، فالابن يبقى في البيت إلى الأبد أما العبد فلا يبقى في البيت إلى الأبد، وهكذا عصر النعمة يدوم أما عصر الناموس فيزول، وكما كان إسماعيل المولود حسب الجسد يضايق إسحق ابن الموعد، هكذا المتهودون المتمسكون بالناموس يضطهدون المتمسكين بالنعمة الإلهية.

وهذه الفقرة غنية بالمعاني كما سنرى في الشرح، وتعتبر الضربة القوية التي وجهها بولس الرسول إلى المتهودين والمعلمين الكذبة، فهو يكلمهم بلغتهم، ويواجههم بما يتمسكون به، فهم يتمسكون بالناموس فيحاورهم من الناموس، يدعون أنهم أبناء إبراهيم الذي حفظ عهد الختان فيستخدم قصة إبراهيم وزوجته ونسله لدحض آرائهم الخاطئة، ويركز على ما هو معروف ومقبول لدى الجميع، يستعرض القصة ويستخلص بنعمة الروح القدس نتائج باهرة يعجز أمامها هؤلاء المعلمين عن الاعتراض عليها .. لقد تعلم بولس الرسول من سيده عندما أجاب على الفريسيين والكتبة الذين قصدوا أن يجربوه حيث كلمهم وسألهم قائلاً: "مَاذَا تَظُنُّونَ فِي الْمَسِيحِ ابْنُ مَنْ هُوَ. قَالُوا لَهُ ابْنُ دَاوُدَ. قَالَ لَهُمْ فَكَيْفَ يَدْعُوهُ دَاوُدُ بِالرُّوحِ رَبّاً"