صفحة 314
تفسير رسالة غلاطية
قَائِلًا: قَالَ الرَّبُّ لِرَبِّي اجْلِسْ عَنْ يَمِينِي حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئًا لِقَدَمَيْكَ. فَإِنْ كَانَ دَاوُدُ يَدْعُوهُ رَبًّا فَكَيْفَ يَكُونُ ابْنَهُ. فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يُجِيبَهُ بِكَلِمَةٍ. وَمِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ لَمْ يَجْسُرْ أَحَدٌ أَنْ يَسْأَلَهُ بَتَّةً (مت ٢٢ : ٤٢ - ٤٦).
ويقول "الأب متى المسكين": "إِذَا فَهناك في حياة إبراهيم عهدان: عهد الختان الذي أخذه في حياة إسماعيل وبوجود هاجر العبدة. وعهد الموعد الذي سيقيمه الله في "نسله". العهد الأول كان يرمز كما يرى ق. بولس للعبودية لأنه أخذه في حياة إسماعيل من هاجر. والعهد الثاني كان يرمز للحرية لأنه قد أخذه في حياة إسحق الذي وُلد من سارة .."
وهكذا كما عبر إبراهيم على عهد الختان - رمز العبودية - بسبب إسماعيل وهاجر، ثم عهد الموعد رمز الحرية بسبب إسحق وسارة، هكذا عبر إسرائيل كله عهد العبودية في سيناء الذي هو عهد الختانة والناموس، حتى جاء عهد الموعد للحرية بالمسيح النسل الموعود(1).
ويقول "الخوري بولس الفغالي": "يُعتبر بعض الشراح أن موضوع سارة وهاجر هو موضوع غامض في الرسائل، ويُعتبر آخرون أنذا أمام ملحق نستطيع أن نستغني عنه. لا، لم يعتبره بولس ملحقًا، بل من صلب موضوعه، إذ أن عليه أن يرد على اعتراضين قدمهما المتهودون:
قالوا: نحن نسل إبراهيم. أجاب بولس: لا يكفي أن نكون نسل إبراهيم لكي نرث الموعد، فإسماعيل وعيسو كانا من نسل إبراهيم ومع ذلك فقد رُزلا .."
وقالوا: أورشليم هي مدينتنا. أجاب بولس: أورشليم هي المدينة التي اختارها الرب ليقيم فيها اسمه. وهي الموضع الذي تُدعى إليه جميع الأمم من أجل حج لسماع كلام الله (إش ٢ : ٢ - ٤) .. نحن أبناء سارة ونحن ننتمي إلى أورشليم السمائية .."
من جهة العبودية، نجد هاجر وإسماعيل، نجد المولود بحسب الجسد، نجد سيناء وعهد العبودية، نجد أورشليم الحالية وإسماعيل المضطهد والمُبعد مع أمه. ومن جهة الحرية، نجد سارة حسب الروح بالنظر إلى الموعد، نجد أورشليم العليا التي وارثها إسحق وحده(٢).
(1) شرح رسالة القديس بولس الرسول إلى أهل غلاطية ص ٣٠١، ٣٠٢
(٢) رسالة القديس بولس إلى أهل غلاطية ص ۱۷۷، ۱۷۸