صفحة 315
— ٣١٥ —
الأصحاح الرابع
"قُولُوا لِي أَنْتُمُ الَّذِينَ تُرِيدُونَ أَنْ تَكُونُوا تَحْتَ النَّامُوسِ أَلَسْتُمْ تَسْمَعُونَ النَّامُوسَ. فَإِنَّهُ مَكْتُوبٌ أَنَّهُ كَانَ لإِبْرَاهِيمَ ابْنَانِ وَاحِدٌ مِنَ الْجَارِيَةِ وَالآخَرُ مِنَ الْحُرَّةِ. لَكِنَّ الَّذِي مِنَ الْجَارِيَةِ وُلِدَ حَسَبَ الْجَسَدِ وَأَمَّا الَّذِي مِنَ الْحُرَّةِ فَبِالْمَوْعِدِ" (غل ٤: ٢١ - ٢٣). فَقُولُوا لِي أَنْتُمْ .. بهذه العبارة التنبيهية يجتذب بولس الرسول أذهان الغلاطيين إليه بشدة، فهو مزمع أن يطرح أمامهم القضية، وعليهم أن يبدوا الرأي فيها ويعطون جواباً عما حوته من أسئلة.
أَنْتُمُ الَّذِينَ تُرِيدُونَ أَنْ تَكُونُوا تَحْتَ النَّامُوسِ .. أنتم الذين استهوتكم عبودية الناموس، حتى أنكم فضلتم أعمال الناموس عن تعاليم الإنجيل، وما أعجب أن ترى سجيناً قد أطلق سراحه وسريعاً ما يسعى جاهداً للعودة إلى زنزانته؟! وما أعجب أن ترى طيراً انفلت من القفص وسريعاً ما يسعى للعودة لقفصه ثانية؟! .. هكذا أنتم يا من حملتم نير عبودية الناموس وما أثقله! وأغلق عليكم في سجن الخطية المظلم، وبعد أن نلتم الحرية وعرفتم الله الحي بل غرفتم من الله تسعون للعودة إلى نير عبودية الناموس وللأركان الضعيفة الفقيرة .. لاحظ أن القديس بولس أكثر من الحديث عن العبد والعبودية في هذا الإصحاح:
- قال عن القاصر: "لاَ يَفْرُقُ شَيْئاً عَنِ الْعَبْدِ" (غل ٤: ١).
- "لَمَّا كُنَّا قَاصِرِينَ كُنَّا مُسْتَعْبَدِينَ" (غل ٤: ٣).
- "إِذاً لَسْتَ بَعْدُ عَبْداً بَلِ ابْناً" (غل ٤: ٧).
- "اسْتُعْبِدْتُمْ لِلَّذِينَ لَيْسُوا بِالطَّبِيعَةِ آلِهَةً" (غل ٤: ٨).
- "تُرِيدُونَ أَنْ تَسْتَعْبِدُوا لَهَا مِنْ جَدِيدٍ" (غل ٤: ٩).
أَلَسْتُمْ تَسْمَعُونَ النَّامُوسَ .. كان الناموس أي أسفار موسى الخمسة تقرأ عليهم كل يوم سبت وللأسف لم يفهموا ولم يدركوا، بل صارت أذهانهم غليظة: "أُغْلِظَتْ أَذْهَانُهُمْ لأَنَّهُ حَتَّى الْيَوْمِ ذَلِكَ الْبُرْقُعُ نَفْسُهُ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْعَهْدِ الْعَتِيقِ بَاقٍ غَيْرُ مُنْكَشِفٍ .. حَتَّى الْيَوْمِ حِينَ يُقْرَأُ مُوسَى الْبُرْقُعُ مَوْضُوعٌ عَلَى قَلْبِهِمْ" (٢كو ٣: ١٤، ١٥). وأيضاً قال الرب لإشعياء: "فَقَالَ اذْهَبْ وَقُلْ لِهَذَا الشَّعْبِ اسْمَعُوا سَمْعاً وَلاَ تَفْهَمُوا وَأَبْصِرُوا إِبْصَاراً وَلاَ تَعْرِفُوا. غَلِّظْ قَلْبَ هَذَا الشَّعْبِ وَثَقِّلْ أُذُنَيْهِ وَاطْمِسْ عَيْنَيْهِ لِئَلاَّ يُبْصِرَ بِعَيْنَيْهِ وَيَسْمَعَ بِأُذُنَيْهِ وَيَفْهَمَ بِقَلْبِهِ وَيَرْجِعَ فَيُشْفَى" (إش ٦: ٩، ١٠).