انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com
٣١٦ -

تفسير رسالة غلاطية

ويقول "الدكتور القس غبريال رزق الله": "أما الإشارة في هذا "البرقع" فهو الإشارة إلى ما في ذلك "الناموس" من رموز أدبية، وطقوس كهنوتية مبرقعة مخفاة وراء الحجاب ألغازاً وأمثالاً لا يمكن اكتشافها وظهور معانيها الروحية العميقة إلا برفع البرقع الذي كان يرفعه موسى عندما يتكلم مع الرب. أما ذلك الشعب فكان يسمع الناموس ويقرأه في رموزه وطقوسه وفرائضه، مع كل أسفار العهد العتيق، والبرقع موضوع على قلبهم، لأنهم لم يروا فيه "مجد الرب" الفائق الذي به ومنه تتكشف الأسرار والحقائق (١).

أما الذين انطلقوا من عبودية الناموس إلى حرية المسيح فقد أدركوا الحقيقة: "وَحَيْثُ رُوحُ الرَّبِّ هُنَاكَ حُرِّيَّةٌ. وَنَحْنُ جَمِيعًا نَاظِرِينَ مَجْدَ الرَّبِّ بِوَجْهٍ مَكْشُوفٍ، كَمَا فِي مِرْآةٍ نَتَغَيَّرُ إِلَى تِلْكَ الصُّورَةِ عَيْنِهَا مِنْ مَجْدٍ إِلَى مَجْدٍ كَمَا مِنَ الرُّوحِ الرَّبِّ" (٢كو ٣: ١٧، ١٨).

أَلَسْتُمْ تَسْمَعُونَ النَّامُوسَ .. أَلَسْتُمْ تفهمون قصد الناموس والشرعية؟ .. ألا تدركون أن الناموس أعطي بصفة مؤقتة لكيما يؤدبنا ويهيئنا لاستقبال المسيح؟! .. إن كنتم لا تسمعون للإنجيل الذي أبشر به فارجعوا إلى إبراهيم مفخرة اليهود جميعاً، وقارنوا بين زوجته هاجر الجارية المصرية مع ابنها إسماعيل المولود حسب الجسد، وسارة الحرة وابنها إسحق ابن الموعد المولود حسب المشيئة الإلهية، لتدركوا مدى الفارق الشاسع بين عصر الناموس وعصر النعمة.

أَلَسْتُمْ تَسْمَعُونَ النَّامُوسَ .. في مثل الغني ولعازر طلب الغني من إبراهيم أن يُرسل لعازر لإخوته "قَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ عِنْدَهُمْ مُوسَى وَالأَنْبِيَاءُ، لِيَسْمَعُوا مِنْهُمْ .. إِنْ كَانُوا لاَ يَسْمَعُونَ مِنْ مُوسَى وَالأَنْبِيَاءُ وَلاَ إِنْ قَامَ وَاحِدٌ مِنَ الأَمْوَاتِ يُصَدِّقُونَ" (لو ١٦: ٢٩، ٣١) .. وهذا ما حدث مع هؤلاء المتهودين الذين لم يسمعوا من ناموس موسى، ولم يسمعوا أيضاً من المسيح القائم من الأموات. وقال السيد المسيح لليهود القائمين ضده: "لأَنَّكُمْ لَوْ كُنْتُمْ تُصَدِّقُونَ مُوسَى لَكُنْتُمْ تُصَدِّقُونَنِي لأَنَّهُ هُوَ كَتَبَ عَنِّي. فَإِنْ كُنْتُمْ لَسْتُمْ تُصَدِّقُونَ كُتُبَ ذَاكَ فَكَيْفَ تُصَدِّقُونَ كَلاَمِي" (يو ٥: ٤٦، ٤٧). وعقب مثل الزارع قال السيد المسيح: "مَنْ لَهُ أُذُنَانِ لِلسَّمْعِ، فَلْيَسْمَعْ" (مت ١٣: ٩) وعند تفسير المثل لتلاميذه قال لهم: "مِنْ أَجْلِ هَذَا أُكَلِّمُهُمْ بِأَمْثَالٍ لأَنَّهُمْ مُبْصِرِينَ لاَ يُبْصِرُونَ وَسَامِعِينَ لاَ يَسْمَعُونَ وَلاَ يَفْهَمُونَ" (مت ١٣: ١٣).

(1) شرح رسالة غلاطية ص ٣٩٥