صفحة 319
— ٣١٩ —
الأصحاح الرابع
الفكرة هنا ويجب أن نتذكرها: إسماعيل، الابن المولود عن طريق الفكر والهمة، والمجهود البشري، وقد وُلد في العبودية. ولكن إسحق الابن الموعود به من الله، وُلد بصورة معجزية بسبب وعد الله - عن طريق محبته وقوته فقط - كل ذلك لأن الله وحده هو الذي وعد (١).
ويقول "القديس يوحنا ذهبي الفم" عن إسحق: "كان هو الابن الحقيقي لإبراهيم، لقد شكله الله في الداخل رغم عوامل السن والطبيعة، فكان نتاج أجساد ميتة ورحم ذابل، أما ابن الجارية فكان نتاج ناموس الزواج الطبيعي، فصارت هناك كرامة أعظم لمن لم يأت حسب الجسد" (٢).
ويقول "الأب يوحنا المتوحد": "كن حراً، وتحرر من كل عبودية مدمرة! إن لم تكن حراً لا تستطيع أن تعمل لأجل المسيح، فإن هذا الملكوت الذي في أورشليم السماوية الحرة لا يتقبل أبناء العبودية. أبناء الأم الحرة هم أحرار (رو ٨: ١٥)، لا يستعبدون للعالم في شيء" (٣).
"وَكُلُّ ذَلِكَ رَمْزٌ لأَنَّ هَاتَيْنِ هُمَا الْعَهْدَانِ أَحَدُهُمَا مِنْ جَبَلِ سِينَاءَ الْوَالِدُ لِلْعُبُودِيَّةِ الَّذِي هُوَ هَاجَرُ. لأَنَّ هَاجَرَ جَبَلُ سِينَاءَ فِي الْعَرَبِيَّةِ. وَلَكِنَّهُ يُقَابِلُ أُورُشَلِيمَ الْحَاضِرَةَ فَإِنَّهَا مُسْتَعْبَدَةٌ مَعَ بَنِيهَا. وَأَمَّا أُورُشَلِيمُ الْعُلْيَا الَّتِي هِيَ أُمُّنَا جَمِيعاً، فَهِيَ حُرَّةٌ. لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ افْرَحِي أَيَّتُهَا الْعَاقِرُ الَّتِي لَمْ تَلِدْ. اهْتِفِي وَاصْرُخِي أَيَّتُهَا الَّتِي لَمْ تَتَمَخَّضْ فَإِنَّ أَوْلاَدَ الْمُوحِشَةِ أَكْثَرُ مِنَ الَّتِي لَهَا زَوْجٌ" (غل ٤: ٢٤ - ٢٧).
كان المتهودون يدعون أنه لا يوجد غير عهد واحد وهو عهد الختان والناموس، فأكد لهم بولس الرسول من قبل أنه كان هناك عهدان:
١- عهد الله لإبراهيم بأن بنسله تتبارك كل أمم الأرض، ولم يكن هذا العهد مشروطاً، فقال الكتاب: "فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ قَطَعَ الرَّبُّ مَعَ أَبْرَامَ مِيثَاقاً" (تك ١٥: ١٨)، ولم نجد أداة
(١) الأفكار الرئيسية للعظات الكتابية ج ٩ - الرسالة إلى غلاطية ص ٦٥
(٢) تفسير رسالة غلاطية للقديس يوحنا ذهبي الفم ص ٤١
(٣) أورده القمص تادرس يعقوب - رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية ص ٦٥