صفحة 32
تفسير رسالة غلاطية
ويمكن تقسيم هذا الأصحاح إلى:
أولاً: رسول من الله (غل ١ : ١ - ٥).
ثانياً: محروم كل من يحور الإنجيل (غل ١ : ٦ - ١٠).
ثالثاً: المضطهد صار مبشراً (غل ١ : ١١ - ١٧).
رابعاً: تعرّف بولس ببطرس (غل ١ : ١٨ - ٢٤).
أولاً: رسول من الله (غل ١ : ١-٥):
"بُولُسُ رَسُولٌ لاَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ بِإِنْسَانٍ بَلْ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ وَاللَّهِ الآبِ الَّذِي أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ. وَجَمِيعُ الإِخْوَةِ الَّذِينَ مَعِي إِلَى كَنَائِسِ غَلاَطِيَّةَ. نِعْمَةٌ لَكُمْ وَسَلاَمٌ مِنَ اللَّهِ الآبِ وَمِنْ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ. الَّذِي بَذَلَ نَفْسَهُ لأَجْلِ خَطَايَانَا لِيُنْقِذَنَا مِنَ الْعَالَمِ الْحَاضِرِ الشِّرِّيرِ حَسَبَ إِرَادَةِ اللَّهِ وَأَبِينَا. الَّذِي لَهُ الْمَجْدُ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ. آمِينَ" (غل ١ : ١ - ٥).
جرت العادة في ذلك العصر أن تبدأ الرسالة باسم المرسل والمرسل إليه، وفي هذه الافتتاحية نلتقي ببولس الرسول مرسل الرسالة، والغلاطيين المرسل لهم الرسالة، والتحية الافتتاحية، والحقيقة أن بولس الرسول كان له ملكة خاصة حتى أنه يستطيع أن يعطي ملخصاً للرسالة في الفقرة الافتتاحية، فأوضح في هذه الفقرة أنه رسول من يسوع المسيح، أي أنه لا يطرح فكره الخاص بل فكر السيد المسيح نفسه الذي جاء من أجل أن يهب النعمة والسلام للإنسان، ومن أجل هذا بذل نفسه من أجل خطايانا .. إذاً الحل الوحيد للخلاص من خطايانا ونحن نعيش في هذا العالم الشرير هو التبرير بدم المسيح، ليس بالناموس ولا بالختان ولا بأي شيء آخر، ويُنهي بولس الرسول هذه الفقرة التي لخص فيها قصة الخلاص بتمجيد الله.
"بُولُسُ رَسُولٌ لاَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ بِإِنْسَانٍ بَلْ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ وَاللَّهِ الآبِ الَّذِي أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ" (غل ١ : ١).
بُولُسُ .. هو شاول الطرسوسي من كيليكية، وهم من أهم شخصيات العهد الجديد الفذة في عالم الكرازة، و"شاول" هو اسمه العبري، والذي دعاه به الروح القدس للخدمة مع برنابا روح الله القدوس (أع ١٣ : ٢)، وقال شاول عن حياته السابقة: "مِنْ جِهَةِ الْخِتَانِ مَخْتُونٌ