انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com

— ۳۲۱ —

الأصحاح الرابع

وَإِلَى وَسِيطِ الْعَهْدِ الْجَدِيدِ، يَسُوعَ وَإِلَى دَمِ رَشٌ يَتَكَلَّمُ أَفْضَلَ مِنْ هَابِيلَ

(عب ١٢ : ٢٢ - ٢٤).

أي أن هذه الحقائق كانت ترمز وتشير لمعاني أعمق وأسمى، ويقول "دكتور وليم آدي": "وَكُلُّ ذَلِكَ رَمْزٌ أَي كُلُّ الأُمُورِ المُتَعَلِّقَةِ بِهَذَا التَّارِيخِ لَهَا مَعْنَى رُوحِيٌّ غَيْرُ ظَاهِرٍ مِنْ لَفْظِهِ، وَالمَعْنَى الرُّوحِيُّ مُضَافٌ إِلَى الحَرْفِيِّ غَيْرِ مَانِعٍ إِيَّاهُ. وَالرُّمُوزُ لَيْسَتْ بِبَرَاهِينَ، لَكِنَّهَا تَوْضِحُ الأَمْرَ بَعْدَ بَيَانِهِ وَتَزْيِينِهِ. وَعَلَى هَذَا كَانَ كُلُّ النِّظَامِ اليَهُودِيِّ رَمْزاً إِلَى المَسِيحِ مِنْ تَارِيخٍ وَنُبُوَّةٍ وَعِبَادَةٍ وَرُسُومٍ وَأَعْمَالٍ (كو ٢ : ١٧، عب ٨ : ٥، ٩ : ٢٣، ١٠ : ١) (١)".

وَكُلُّ ذَلِكَ رَمْزٌ لأَنَّ هَاتَيْنِ هُمَا الْعَهْدَانِ .. بينما يدور حديث بولس الرسول عن العهدين القديم والجديد، والعهدان مذكران مما يستلزم قوله "هذان"، ولكن بولس الرسول قال "هَاتَيْنِ" بالمؤنث .. لماذا؟ .. لأنه كان يشير إلى هاجر وسارة رمزي العهدين، فهاجر الجارية رمز للناموس، وسارة الحرة رمز للنعمة، والنعمة كانت قبل الناموس، فعندما خلق الله الإنسان وقبل السقوط عامله بموجب النعمة، وعندما سقط الإنسان صنع له أقمصة من جلد ليستره وأعطاه الوعد بالخلاص بحسب النعمة، وكانت سارة رمز عهد النعمة زوجة لإبراهيم قبل هاجر رمز الناموس، وبدأ الله معاملاته مع بني إسرائيل بالنعمة لأن الناموس لم يكن قد أعطي بعد، وكما قامت هاجر بمهمة مؤقتة ثم اختفت من المشهد هكذا الناموس أعطي لفترة مؤقتة لأداء مهمة معينة ثم تنحى جانباً لأن النعمة حلت محله، ومن الملاحظ أن هاجر دعيت بالجارية في الأعداد (٢٢ ، ٢٣ ، ٣٠ ، ٣١) خمس مرات، فبالرغم من زواجها من إبراهيم لكنها ظلت جارية وفشلت أن تكون بديلاً لسارة، وابنها إسماعيل لم يرث أبيه إبراهيم، وكان إسماعيل إنساناً وحشياً (تك ١٦ : ١٢) بعيداً عن حياة النعمة، هكذا الناموس أورثنا العبودية، ولم يمنحنا الحياة ولا الحرية ولا الخلاص ولا التبرير ولا عطية الروح القدس ولا الميراث السمائي، فكل من يرتضي أن تكون هاجر (الناموس) أماً له فلن يرث إلا العبودية في أورشليم الأرضية المستعبدة للناموس مع أبنائها، أما من يجعل سارة (النعمة) أماً له فبنعمة المسيح يرث ملكوت السموات.

(١) الكنز الجليل في تفسير الإنجيل جـ ٧ ص ٦٠