انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com

— ٣٢٣ —

الأصحاح الرابع

لأن هاجر جبل سيناء في العربية .. هاجر هي أم إسماعيل أبو العرب، والعرب استخدموا اسم أمهم هاجر كناية عن جبل سيناء، ويقول "الدكتور وليم آدي": "لأن هاجر جبل سيناء في العربية .. معنى هذه العبارة غير واضح والأرجح أن معناها الجبل الذي سماه اليهود "سيناء" سماه قدماء العرب "هاجر". وتُسمى اليوم رؤوس ذلك الجبل الثلاثة جبل موسى وجبل الصفصافة وجبل كاترينا. ومعلوم أن الأرض التي هربت إليها هاجر بإسماعيل هي العربية (تك ١٦: ٧، ١٤)، وأن بعض عرب البادية سموا بالمهاجرين (مز ٨٣: ٧، ١ أي ٥: ١٩)، ولم يُعطى الناموس على جبل صهيون في أرض الميعاد بل على سيناء خارجاً عنها، لذلك رأى بولس أن يشير إلى الناموس بهاجر التي هي أجنبية لأنها كانت أمة مصرية. وهذا مقصود الرسول وإن لم نتيقن معنى بعض الألفاظ" (١).

ويقول "ماكدونل": "وللافت للنظر أن كلمة "هاجر" أُطلقت قديماً على جبل سيناء في بلاد العرب .. لقد أنتج العهد الذي أُعطي في "سيناء" عبودية، وهكذا كانت "هاجر" الجارية (المستعبدة) رمزاً مناسباً للناموس. وتمثل هاجر أورشليم التي تعتبرها الأمة اليهودية عاصمتها وقد استوطن فيها اليهود غير المخلصين الذين كانوا ما يزالون يسعون للحصول على البر بحفظ الناموس. فهؤلاء جميعاً مع بنيهم أو أتباعهم هم تحت عبودية روحية، وقد صور بولس غير المؤمنين من اليهود تصويراً لاذعاً إذ ربطهم بهاجر عوضاً عن سارة، وبإسماعيل عوضاً عن إسحق" (٢).

والمقصود بالعربية أي الصحراء الممتدة من جنوب دمشق إلى جبل الله حوريب، والتي اعتزل فيها بولس لمدة ثلاث سنوات "أَنْطَلَقْتُ إِلَى الْعَرَبِيَّةِ" (غل ١: ١٧) فَقَدِيماً احتسبت سيناء أنها في بلاد العرب الغربية (راجع القاموس الجديد لمورش NEW AND CONCISE .DICTIONARY P148)

ويقول "الدكتور القس غبريال رزق الله": "يوجد في هذا التعبير شيء من الغموض، وليس لنا للخروج من هذا الغموض إلى الوضوح إلا باعتبار كل الموضوع الذي أمامنا إنما هو صورة رمزية تمثيلية رسمها الروح القدس بالوحي المقدس أمام خادم العهد الجديد بولس،

(١) الكنز الجليل في تفسير الإنجيل جـ ٧ ص ٦٠

(٢) الرسالة إلى أهل غلاطية ص ٩٩٢