انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com
٣٢٤

تفسير رسالة غلاطية

بلغة المجاز والاستعارة، لأنه حقيقة روحية فيها يظهر التمثيل واضحاً بين هاجر بوصف كونها جارية، وبين جبل سيناء بوصف كونه الوالد للعبودية. فإن لفظ الجارية ولفظ العبودية صنوان، أي شقيقان من أصل واحد هو الاستعباد، ولذلك يُقال "لأنَّ هَاجَرَ جَبَلُ سِينَاءَ" .. ولعل الرسول يرى وجه شبه آخر بين "هاجر الجارية" وبين "جَبَلِ سِينَاءَ فِي الْعَرَبِيَّةِ" وهو وجه شبه يتجلى في ذات الرسم "هاجر" ولعله اسم مأخوذ من الهجرة التي اضطرت إليها "هاجر" تحت ضغط مولاتها التي "أَذَلَّتْهَا فَهَرَبَتْ مِنْ وَجْهِهَا" (تك ١٦ : ٦) ولعل هروبها كان "هجرة" إلى "بادية العربية" التي كان فيها جبل سيناء الوالد للعبودية، فالتقَت الجارية بالعبودية في تلك البادية (١).

وَلَكِنَّهُ يُقَابِلُ أُورُشَلِيمَ الْحَاضِرَةَ فَإِنَّهَا مُسْتَعْبَدَةٌ مَعَ بَنِيهَا .. أي أن جبل سيناء الذي هو يماثل عبودية هاجر يقابل أيضاً أورشليم الأرضية موطن اليهود المتعصبين، فكل من يريد أن يستعبد للناموس هو ابن لهاجر الجارية وابن لأورشليم الأرضية المستعبدة مع بنيها، وهنا نجد بولس الرسول وضع مقابلة ثلاثية، والمعنى واحد:

  1. ١. هاجر الجارية المصرية.
  2. ٢. جبل سيناء الوالد للعبودية.
  3. ٣. أورشليم الأرضية المستعبدة مع بنيها.

وأورشليم كانت في البداية مدينة لليبوسيين، وبها حصن صهيون المنيع، فلم يستطع لا سبط يهوذا ولا سبط بنيامين انتزاعها من اليبوسيين، فسكن فيها اليهوذيون والبنيامينيون مع اليبوسيين، وظلت في يد اليبوسيين مئات السنين من قبل عصر يشوع بن نون إلى عصر داود الذي استطاع أن يستولي عليها بحيلة قام بها يوآب ابن صروية فدعاها مدينة داود: "وَأَخَذَ دَاوُدُ حِصْنَ صِهْيُونَ، هِيَ مَدِينَةُ دَاوُدَ" (٢صم ٥ : ٧) فجعلها عاصمة لملكه، ومركزاً للعبادة حيث نقل إليها تابوت العهد، ثم بنى سليمان فيها الهيكل العظيم، فعاصرت أورشليم أمجاد داود وسليمان وصارت مقراً لملوك يهوذا حتى تعرَّض أولادها لسبي بابل بسبب شرورها العظيمة، وتهدم الهيكل وأسوار المدينة لمدة سبعين عاماً، ثم عاد إليها أولادها

(١) شرح رسالة غلاطية ص ٤٠٩ - ٤١١