صفحة 326
تفسير رسالة غلاطية
وهي المدينة المزينة كعروس لزوجها: "وأنا يوحنا) رأيتُ المدينة المقدسة أورشليم الجديدة نازلة من السماء من عند الله مهيأة كعروس مزينة لرجلها" (رؤ ٢١: ٢). وهي مسكن اله مع الناس: "وسمعتُ صوتاً عظيماً من السماء قائلاً هوذا مسكن الله مع الناس وهو سيسكن معهم" (رؤ ٢١: ٣). وهي أورشليم العليا مدينة المجد الإلهي: "وذهب بي بالروح إلى جبل عظيم عال وأراني المدينة العظيمة أورشليم المقدسة نازلة من السماء من عند الله. لها مجد الله" (رؤ ٢١: ١٠، ١١).
وأما أورشليم العليا التي هي أمنا جميعاً، فهي حرة .. أورشليم السمائية هي أمنا جميعاً، فنحن بنو الملكوت، إليها نحو ونحوها تتجه اشتياقاتنا وأحاسيسنا ومشاعرنا .. نعيش في العالم والعالم لا يستطيع أن يعيش فينا لأن أورشليم أمنا تملأ كل كياننا منذ الآن وإلى الأبد، فهي أم جميع القديسين القادمين من اليهود أو من جميع الأمم، مع الرسل الأطهار وأم النور العذراء مريم وكافة الملائكة والشهداء والقديسين ولباس الصليب و"أهل بيت الله" (أف ٢: ١٩) .. أورشليم أمنا التي تسمو فوق الحواس البشرية وترتفع فوق الماديات، وهي محط أنظار جميع أبنائها، فهي "المدينة التي لها الأساسات التي صانعها وبارئها الله" (عب ١١: ١٠) .. إنها البهجة والفرح والسعادة، والتي فيها يختفي صوت البكاء والأنين: "بل افرحوا وابتهجوا إلى الأبد في ما أنا خالق أورشليم بهجة وشعبها فرحاً. فأبتهج بأورشليم وأفرح بشعبي ولا يُسمع بعد فيها صوت بكاء ولا صوت صراخ" (إش ٦٥: ١٨، ١٩). أورشليم أمنا الحرة والتي لا تحتضن غير الأحرار "فإن حرركم الابن فبالحقيقة تكونون أحراراً" (يو ٨: ٣٦)، أما الذين ربطوا أنفسهم بشهوات العالم ورباطات الخطية فلا مكان لهم فيها.
لأنه مكتوب افرحي أيتها العاقر التي لم تلد .. وهذا ما سبق وقيل بفم إشعياء النبي
في ترنيمته الرائعة:
"تَرَنَّمِي أَيَّتُهَا الْعَاقِرُ الَّتِي لَمْ تَلِدْ.
أَشِيدِي بِالتَّرَنُّمِ أَيَّتُهَا الَّتِي لَمْ تَتَمَخَّضْ.
لأَنَّ بَنِي الْمُسْتَوْحِشَةِ أَكْثَرُ مِنْ بَنِي ذَاتِ الْبَعْلِ قَالَ الرَّبُّ.
أَوْسِعِي مَكَانَ خَيْمَتِكِ وَلْتُبْسَطْ شُقَقُ مَسَاكِنِكِ. لاَ تُمْسِكِي.