صفحة 327
الأصحاح الرابع
أَطِيلِي أَطْنَابَكِ وَشَدِّدِي أَوْتَادَكِ.
لِأَنَّكِ تَمْتَدِّينَ إِلَى الْيَمِينِ وَإِلَى الْيَسَارِ.
وَيَرِثُ نَسْلُكِ أُمَمًا وَيُعْمِرُ مُدُنًا خَرِبَةً.
لَا تَخَافِي لِأَنَّكِ لَا تَخْزَيْنَ.
وَلَا تَخْجَلِي لِأَنَّكِ لَا تَسْتَحِينَ.
فَإِنَّكِ تَنْسَيْنَ خِزْيَ صِبَاكِ وَعَارَ تَرَمُّلِكِ لَا تَذْكُرِينَهُ بَعْدُ.
لِأَنَّ بَعْلَكِ هُوَ صَانِعُكِ رَبُّ الْجُنُودِ اسْمُهُ.
وَلِيُّكِ قُدُّوسُ إِسْرَائِيلَ إِلَهُ كُلِّ الْأَرْضِ يُدْعَى" (إش ٥٤: ١ - ٥).
وإن كانت هذه نبوة عن أورشليم التي هجرها أولادها واقتيدوا إلى أرض السبي ببابل، ولكنها ستعمر ثانية ويعود أولادها لأحضانها، فهي نبوة أيضاً عن كنيسة العهد الجديد التي جمعت اليهود والأمم معاً.
افْرَحِي أَيَّتُهَا الْعَاقِرُ الَّتِي لَمْ تَلِدْ. اهْتِفِي وَاصْرُخِي أَيَّتُهَا الَّتِي لَمْ تَتَمَخَّضْ .. من هي العاقر الموحشة التي لم تلد؟ .. في التفسير الحرفي هي سارة التي قالت عن نفسها: "هُوَذَا الرَّبُّ قَدْ أَمْسَكَنِي عَنِ الْوِلَادَةِ" (تك ١٦: ٢) وهي كانت "موحشة" من الفعل "أوحش"، فنقول أن الأرض صارت موحشة أي أنها خلت من سكانها، وسارة العاقر الموحشة كانت رمزاً للأمم الذين افتقدوا حياة القداسة والفضائل، ولكن بنعمة المسيح صاروا قديسين، وانتشرت كنيسة الأمم في أرجاء المسكونة، فصار أولادها أكثر بكثير جداً من التي لها زوج أي الأمة اليهودية التي طالما أهدرت فرصاً منحها لها الله لكي تثمر ولم تثمر، فصارت كشجرة التين التي استحقت اللعنة لأنها لم تحمل ثمراً في أوانه، بل صارت عقيمة ويابسة، أما كنيسة الأمم العاقر فقد أفرخت وأوتقت ثمراً كثيراً فانتشر أولادها في العالم كله.
افْرَحِي .. اهْتِفِي وَاصْرُخِي .. فالأمم الوثنية التي كانت عقيمة موحشة لا تعرف للخير طريقاً صارت تنجب أولاداً كثيرين للملكوت، فحق لها أن تفرح وتهتف، وهذه التعبيرات الدالة على الفرح والتهليل هي سمات أورشليم العليا: "وَسَمِعْتُ كَصَوْتِ جُمُوعٍ كَثِيرَةٍ وَكَصَوْتِ مِيَاهٍ كَثِيرَةٍ وَكَصَوْتِ رُعُودٍ شَدِيدَةٍ قَائِلَةً هَلِّلُويَا. فَإِنَّهُ قَدْ مَلَكَ الرَّبُّ الْإِلَهُ الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ. لِنَفْرَحْ وَنَتَهَلَّلْ وَنُعْطِهِ الْمَجْدَ لِأَنَّ عُرْسَ الْخَرُوفِ قَدْ جَاءَ" (رؤ ١٩: ٦، ٧).