انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com
- ۳۳۰

تفسير رسالة غلاطية

رديئاً بحسب التقليد اليهودي "أمسك إسماعيل قوساً وأسهماً وبدأ يضرب السهام نحو إسحق كمن يمزح". وقد استخدم القديس بولس الرسول هذا التقليد لتطبيقه بخصوص خبرة الغلاطيين مع المتهودين(1). فقد أوضح بولس الرسول أن اضطهاد إسماعيل الذي وُلد حسب الجسد لإسحق الذي وُلد حسب الروح أمراً مستمراً، فهو يعبر عن العداوة بين الجسد والروح: "لأنَّ الجَسَدَ يَشْتَهِي ضِدَّ الرُّوحِ وَالرُّوحَ ضِدَّ الجَسَدِ وَهَذَانِ يُقَاوِمُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ" (غل ٥: ١٧)، ونشكر الله أن الأمر انتهى لصالح سارة وابنها إسحق.

ولكن كما كان حينئذ الذي وُلد حسب الجسد يضطهد الذي حَسَبَ الرُّوحِ .. الذي وُلد حسب الجسد هو رمز للمستعبدين للناموس، والذي وُلد حسب الروح رمزاً لكنيسة الأمم، ومن الملاحظ هنا أن القديس بولس استبدل كلمة "الموعد" بكلمة "الروح"، فبدلاً من قوله عن إسحق: "الذي حسب الموعد" قال: "الذي حسب الروح"، لأن هذه الولادة تمت بحسب الإيمان وليس بحسب الطبيعة البشرية، فقال الكتاب عن سارة: "بِالإِيمَانِ سَارَةُ نَفْسُهَا أَيْضاً أَخَذَتْ قُدْرَةً عَلَى إِنْشَاءِ نَسْلٍ وَبَعْدَ وَقْتِ السِّنِّ وَلَدَتْ إِذْ حَسِبَتِ الَّذِي وَعَدَ صَادِقاً" (عب ١١: ١١)، كما آمن إبراهيم بأن "الَّذِي يُحْيِي الْمَوْتَى وَيَدْعُو الأَشْيَاءَ غَيْرَ الْمَوْجُودَةِ كَأَنَّهَا مَوْجُودَةٌ. فَهُوَ عَلَى خِلاَفِ الرَّجَاءِ آمَنَ عَلَى الرَّجَاءِ" (رو ٤: ١٧، ١٨)، والذين يولدون بحسب الروح مثل إسحق يقول عنهم الإنجيل: "الَّذِينَ وُلِدُوا لَيْسَ مِنْ دَمٍ وَلاَ مِنْ مَشِيئَةِ جَسَدٍ وَلاَ مِنْ مَشِيئَةِ رَجُلٍ بَلْ مِنَ اللَّهِ" (يو ١: ١٣)، وقال السيد المسيح لنيقوديموس: "الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنَ الْمَاءِ وَالرُّوحِ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَدْخُلَ مَلَكُوتَ اللَّهِ. الْمَوْلُودُ مِنَ الْجَسَدِ جَسَدٌ هُوَ وَالْمَوْلُودُ مِنَ الرُّوحِ هُوَ رُوحٌ" (يو ٣: ٥، ٦)، ونحن نظراء إسحق الذي وُلد بحسب الروح.

هكذا الآن أيضاً .. طالما اضطهد اليهود الكنيسة الأولى (أع ٤: ٣، ٥: ١٨، ٤٠، ٥٧: ٧، ٥٨، ١٣: ٥٠، ١٤: ٢، ١٦، ١٧: ٥)، وقال لهم بولس الرسول: "الَّذِينَ قَتَلُوا الرَّبَّ يَسُوعَ وَأَنْبِيَاءَهُمْ وَاضْطَهَدُونَا نَحْنُ. وَهُمْ غَيْرُ مُرْضِينَ لِلَّهِ وَأَضْدَادٌ لِجَمِيعِ النَّاسِ" (اتس ٢: ١٥)، كما كان بولس مضطهداً أيضاً من الإخوة المتهودين، ولو أنه اعتقد معتقداتهم وكرز بضرورة الختان فما كانوا قد اضطهدوه: "وَأَمَّا أَنَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ فَإِنْ

(1) رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية ص ٦٦