انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

www.christianlib.com

٣٣٢

تفسير رسالة غلاطية

إِسْحَقَ" (تك ٢١: ٩، ١٠)، وعندما قبّح الكلام في عيني إبراهيم: "فَقَالَ اللَّهُ لإِبْرَاهِيمَ: لَا يَقْبُحْ فِي عَيْنَيْكَ مِنْ أَجْلِ الْغُلَامِ وَمِنْ أَجْلِ جَارِيَتِكَ. فِي كُلِّ مَا تَقُولُ لَكَ سَارَةُ اسْمَعْ لِقَوْلِهَا لأَنَّهُ بِإِسْحَقَ يُدْعَى لَكَ نَسْلٌ" (تك ٢١: ١٢)، فالتي قالت اطرد الجارية وابنها هي سارة، ومع هذا فإن بولس الرسول يقول: "مَاذَا يَقُولُ الْكِتَابُ" أي الله صاحب الكتاب، فمن القائل هل سارة أم الله؟ .. التي قالت هذه العبارة هي سارة، ولكن لأن الله أمّن على قولها وطلب من إبراهيم أن يستمع لها لذلك نُسب القول لله. ولا يعتبر طرد هاجر وإسماعيل ظلماً من سارة ولا تحيزاً من الله لإسحق ضد إسماعيل، لأن تصرفات إسماعيل لا تليق ببيت إبراهيم، ويقول "الْأَبُ مَتَى الْمِسْكِينُ": "هذا هو حق سارة لأن البركة قد أُعطيت لها ولابنها إسحق" .. فمن حقها أن تطرد الجارية وابنها. ولكن من مجرد الكلام نجد أن إسماعيل ابن الجارية خرج عن حدوده كابن لإبراهيم بأن أهان سارة لأنها ولدت في شيخوختها فكأنه أهان تدبير الله الحكيم. لذلك اشترك الله مع سارة في هذا الأمر إذ ألزم إبراهيم بأن يطرد الجارية مع ابنها ..

فالولد ولو أنه كان ابن أربع عشرة سنة حينما ولدت سارة إسحق إلا أنه لم يطق أن يكون له غريم في البنوة لإبراهيم، وبالأكثر إذ أدرك أن إسحق هو ابن البيت الوارث أما هو فابن جارية. وهذا هو الذي دفعه أن يهزأ بسارة وابنها(١).

وهذه هي النتيجة أن الله سيطرد الذين يسعون لتبرير أنفسهم بأعمال الناموس، فليس لهم مكان في بيت الأب، ويقول "ماكدونل": "لو لجأ الغلاطيون إلى الكتاب لسمعوا هذا الحكم بعينه: أنه لا يمكن خلط الناموس بالنعمة، فمن المستحيل أن يرث أحد بركات الله على أساس الاستحقاق البشري ومجهودات الجسد"(٢).

ويقول "القديس يوحنا ذهبي الفم": "ما دمنا أولاد العاقر فنحن إذًا أحرار ولكن أيُّ حريةٍ هذه إن كان اليهود يقبضون على المؤمنين ويضطهدونهم؟ يجب ألا ننتزع من هذا الأمر، فمنذ البداية كان ابن الجارية يضطهد ابن الحرة .. لا بد من الاضطهاد، ولكن كيف ستكون النهاية؟ "اطْرُدِ الْجَارِيَةَ وَابْنَهَا" هنا نهاية الآلام والمظالم حين يُطرد ابن الجسد، ليس

(١) شرح رسالة القديس بولس الرسول إلى أهل غلاطية ص ٣١٠

(٢) الرسالة إلى غلاطية ص ٩٩٣