صفحة 333
— ٣٣٣ —
الأصحاح الرابع
فقط لأنه يضطهد ابن الموعد ولكن أساساً ليس له حق الميراث، لهذا لم يقل أطرد ابن إبراهيم بل "ابن الجارية" مميزاً إياه بأصله المنخفض. وهكذا نرى التشابه واضحاً بين سارة والكنيسة، فكما تأخرت تلك عن الولادة تأخر الأمم في دخول الإيمان حتى ملء الزمان. فنهتف إذاً بفرح إذ عرفنا الله بعد عقم فصار أولادنا أكثر من أولاد المجمع اليهودي المولود(۱).
لا يرث ابن الجارية مع ابن الحرة .. لم يرث إسماعيل مع إسحق ، ومع ذلك فإن الله لم يحرم إسماعيل من البركات الأرضية التي تناسب طبيعته كإنسان وحشي ، فقال الله لإبراهيم: "وَأَمَّا إِسْمَاعِيلُ فَقَدْ سَمِعْتُ لَكَ فِيهِ. هَا أَنَا أُبَارِكُهُ وَأُثْمِرُهُ وَأُكَثِّرُهُ كَثِيرًا جِدًّا. اثْنَيْ عَشَرَ رَئِيسًا يَلِدُ وَأَجْعَلُهُ أُمَّةً كَبِيرَةً. وَلَكِنْ عَهْدِي أُقِيمُهُ مَعَ إِسْحَاقَ" (تك ١٧ : ٢٠، ٢١)،
وهكذا يبارك الله بعض المولودين بحسب الجسد فيصيرون سادة وعظماء يملكون الأرض ويستوفون خيراتهم في حياتهم الأرضية، ولكن ليس لهم ميراث في الملكوت ولا وطأة قدم واحد.
"إِذَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ لَسْنَا أَوْلاَدَ جَارِيَةٍ بَلْ أَوْلاَدَ الْحُرَّةِ (غل ٤ : ٣١).
وهنا يصل بولس الرسول إلى النتيجة المفرحة المباركة ويقدم النتيجة النهائية والنصيحة لأولاده قائلاً لهم: "إِذَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ" فهو يرفعهم إلى مستوى الإخوة قائلاً لهم ينبغي أن نكون أولاداً للمسيح وليس أولاداً للناموس، فإن أولاد الجارية هم في الحقيقة عبيد، والعبد لا يبقى في البيت إلى الأبد، ولا حق له في الميراث، أما نحن فنظير إسحق أولاد سارة الحرة أورشليم العليا سواء من اليهود أو من الأمم ما دام لنا إيمان إبراهيم وسارة.
فنحن أولاد الحرة طالما عشنا أحراراً في المسيح وعرفنا الحق: "وَتَعْرِفُونَ الْحَقَّ وَالْحَقُّ يُحَرِّرُكُمْ .. فَإِنْ حَرَّرَكُمُ الابْنُ فَبِالْحَقِيقَةِ تَكُونُونَ أَحْرَارًا" (يو ٨ : ٣٢، ٣٦) .. علينا أن نتذكر دائماً هذه الحقيقة أننا أبناء الملكوت أورشليم الحرة وليست أورشليم المستعبدة، وأن نسلم بمقتضى مركزنا وموقعنا ولا نتصرف كأبناء الجارية المستعبدة .. نحن أبناء ولسنا عبيد .. نحن أحباء ولسنا أجراء، فبحسب النعمة والحق ينبغي أن نسلك: "لأَنَّ النَّامُوسَ بِمُوسَى أُعْطِيَ أَمَّا النِّعْمَةُ وَالْحَقُّ فَبِيَسُوعَ الْمَسِيحِ صَارَا" (يو ١ : ١٧).
(۱) تفسير رسالة غلاطية للقديس يوحنا ذهبي الفم ص ٤٢، ٤٣