صفحة 335
الأصحاح الخامس
الأصحاح الخامس
بعد أن قدَّم بولس الرسول صفحات من تاريخه الشخصي وعلاقته بكنيسة أورشليم من خلال الأصحاحين الأول والثاني، وبعد أن دخل في حوار لاهوتي ومجادلات حول مشكلة التهود خلال الأصحاحين الثالث والرابع، استكمل هذا الحوار في بداية الأصحاح الخامس (غل ٥: ١ - ١٢)، ثم بدأ في القسم الثالث والأخير من الرسالة (غل ٥: ١٣ - ١٦: ١٨)، وهو القسم العملي التعليمي التطبيقي، ويُعدُّ هذا القسم تاج الرسالة، والنغمة الواضحة فيه هي نغمة الإيمان العامل بالمحبة، وفي الأصحاح الخامس يحدثنا عن حريتنا التي حصلنا عليها في المسيح، وكيف يسلك الإنسان المسيحي الحر بالروح، فينأى عن أعمال الجسد ويسعى لاقتناء ثمار الروح القدس.
ففي الآية الأولى من هذا الأصحاح يستكمل حديثه عن الحرية التي تحدث عنها في الفقرة الروحية (غل ٤: ٢١ - ٣١) التي اعترضت الحوار اللاهوتي، ثم يعود بولس الرسول إلى حواره اللاهوتي الذي توقف عند (غل ٤: ٢٠) ليستكمله في الفقرة الأولى من هذا الأصحاح (غل ٥: ٢ - ١٢) فيحث أولاده في غلاطية على الثبات في الحرية المسيحية محذراً إياهم من العودة لعبودية الناموس، ففي (غل ٥: ٢ - ٦) يحدثهم عن عدم نفع الختان، وفي (غل ٥: ٧ - ١٢) يحدثهم عن معلمي الختان المزعجين الذين يخدعونهم ويفسدون إيمانهم فأنهم سيتحملون نتيجة تصرفاتهم، ويرد على القائلين بأن بولس الرسول يُشجع الختان في أماكن أخرى، فقال لهم لو كنت أوافق المتهودين على ضرورة الختان ما كانوا يضطهدونني.
ثم يُحذرهم بولس الرسول من مغبة سوء استخدام الحرية، ويحثهم على الحرية العملية (غل ٥: ١٣ - ١٥) ناصحاً إياهم بأن يخدموا بعضهم بعضاً بمحبة، فالمحبة هي كمال الناموس، كما حذرهم من خطورة الانقسامات.
وفي الجزء الثالث والأخير من هذا الأصحاح (غل ٥: ١٦ - ٢٦) يوضح بولس الرسول الصراع بين الجسد والروح، وأن المتمسكين بالناموس فأنهم لا يسلكون بحسب الروح،