صفحة 336
تفسير رسالة غلاطية
وأيضاً الذين يسلكون بالروح لا يخضعون لعبودية الناموس، ثم يُلقي الضوء سريعاً على أعمال الجسد وثمار الروح.
ويمكن تقسيم الأصحاح الخامس إلى:
أولاً: التبرير بالإيمان العامل بالمحبة (١ - ١٢).
ثانياً: الحرية العملية (١٣ - ١٥).
ثالثاً: أعمال الجسد وثمار الروح (١٦ - ٢٦).
أولاً: التبرير بالإيمان العامل بالمحبة (غل ٥: ١ - ١٢):
"فاثبتوا إذاً في الحرية التي قد حرّرنا المسيح بها ولا ترتبكوا أيضاً بنير عبودية. ها أنا بولس أقول لكم إنه إن اختتنتم لا ينفعكم المسيح شيئاً. لكن أشهد أيضاً لكل إنسان مختتن أنه ملتزم أن يعمل بكل الناموس. قد تبطلتم عن المسيح أيها الذين تتبررون بالناموس. سقطتم من النعمة. فإننا بالروح من الإيمان نتوقع رجاء بر. لأنه في المسيح يسوع لا الختان ينفع شيئاً ولا الغرلة بل الإيمان العامل بالمحبة. كنتم تسعون حسناً. فمن صدكم حتى لا تطاوعوا للحق. خميرة صغيرة تخمر العجين كله. ولكني أثق بكم في الرب أنكم لا تفتكرون شيئاً آخر. ولكن الذي يزعجكم سيحمل الدينونة أي من كان. وأما أنا أيها الإخوة فإن كنت بعد أكرز بالختان، فلماذا أضطهد بعد إذاً عثرة الصليب قد بطلت. يا ليت الذين يقلقونكم يقطعون أيضاً" (غل ٥: ١ - ١٢).
تعتبر الآية الأولى من هذا الأصحاح استكمالاً للآية الأخيرة من الأصحاح السابق، فما دمنا أولاد الحرة فينبغي أن نثبت في الحرية التي حرّرنا المسيح بها ولا نعود نرتبك بنير العبودية لأننا لسنا أولاد الجارية، وبهذه الفقرة يختتم بولس الرسول الحوار اللاهوتي الذي بدأه في الأصحاح الثالث والرابع، فيؤكد لهم عدم نفع الختان، وحتى لو اختتن الإنسان فإن الختان لا يمثل إلا جزئية من الناموس، فالختان لا يمثل كل الناموس، فمن تمم الختان عليه أن يلتزم بكافة وصايا وأحكام وفرائض الناموس، مثل الإنسان الذي يحصل على جنسية دولة معينة فإنه بلا شك عليه أن يلتزم بكل قوانينها بلا استثناء، والختان لن يبرر الإنسان فالذين يريدون أن يتبرروا بالناموس فقد أنكروا كفاية نعمة المسيح، وبالتالي فإن نعمة المسيح لن