انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com
٣٣٧ الأصحاح الخامس

تدركهم بل هم سقطوا من النعمة، فلا تبرير إلا بالإيمان العامل بالمحبة، أما المعلمون الكذبة الذين يسعون للإيقاع بالآخرين فإنهم سيتحملون دينونة ذلك العمل، فيا ليتهم يقطعون حتى لا يضلوا الآخرين.

فَاثْبُتُوا إِذًا فِي الْحُرِّيَّةِ الَّتِي قَدْ حَرَّرَنَا الْمَسِيحُ بِهَا وَلَا تَرْتَبِكُوا أَيْضًا بِنِيرِ عُبُودِيَّةٍ

(غل ٥: ١).

فَاثْبُتُوا إِذًا فِي الْحُرِّيَّةِ .. حرف "الفاء" يربط هذه الآية بما قبلها، فبما أننا لسنا أبناء هاجر الجارية بل أبناء سارة الحرة، وبما أننا قد حصلنا على هذه الحرية كهبة إلهية، فاثبتوا في هذه الحرية، ولا ننسى أن الرسالة عندما كُتبت كُتبت كوحدة واحدة لم يكن بها أية تقسيمان لأصحاحات وآيات، إنما هذا تم بعد ذلك بمئات السنين لتسهيل الرجوع إلى أي جزء منها، وقول معلمنا بولس "فَاثْبُتُوا إِذًا فِي الْحُرِّيَّةِ" يمثل النتيجة المنطقية المفرحة والمعزية والتطبيق العملي للجهد الذي بذله خلال محاججته مع الغلاطيين، فهو يفترض أن الغلاطيين قد اقتنعوا بآرائه وتخلوا عن أفكارهم الخاطئة واختاروا أن يعيشوا كأولاد سارة الحرة، أولاد أورشليم العليا منتظرين الميراث السمائي، أحراراً من عبودية الناموس، فهم ليسوا أبناء هاجر الجارية، ولهذا يدعوهم أبوهم الروحي للتثبت بالحرية التي وهبها لهم السيد المسيح، ولا يخضعون لمن يسعون لإخضاعهم لعبودية الناموس.

فَاثْبُتُوا إِذًا فِي الْحُرِّيَّةِ الَّتِي قَدْ حَرَّرَنَا الْمَسِيحُ بِهَا .. قديماً حرر الله شعبه من عبودية فرعون المرة، وكسر نيره عنهم، وقال لهم: "أَنَا الرَّبُّ إِلَهُكُمُ الَّذِي أَخْرَجَكُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ مِنْ كَوْنِكُمْ لَهُمْ عَبِيدًا وَقَطَّعْتُ نِيرَكُمْ وَسَيَّرْتُكُمْ قِيَامًا" (لا ٢٦: ١٣)، وكان كسر نير عبودية فرعون إشارة ورمزاً لكسر نير عبودية الشيطان، فقد استعبد الشيطان الإنسان من خلال الخطايا والشهوات، وقد أبصر المرنم بعين النبوة السيد المسيح على الصليب وهو يسترد حريتنا المسلوبة فهتف قائلاً: "وَبِجَلَالِكَ اقْتَحِمْ. ارْكَبْ. مِنْ أَجْلِ الْحَقِّ وَالدَّعَةِ وَالْبِرِّ فَتُرِيكَ يَمِينُكَ مَخَاوِفَ. نَبْلُكَ الْمَسْنُونَةُ فِي قَلْبِ أَعْدَاءِ الْمَلِكِ. شُعُوبٌ تَحْتَكَ يَسْقُطُونَ" (مز ٤٥: ٤، ٥)، ورأى إشعياء النبي أيضاً بعين النبوة جمال أورشليم المدينة المقدسة أي قلوبنا وعقولنا وقد تحررت بدم المسيح فهتف قائلاً: "اسْتَيْقِظِي اسْتَيْقِظِي الْبَسِي عِزَّكِ