صفحة 338
www.christianlib.com
۳۳۸
تفسير رسالة غلاطية
يَا صِهْيَوْنُ الْبَسِي ثِيَابَ جَمَالِكِ يَا أُورُشَلِيمُ الْمَدِينَةُ الْمُقَدَّسَةُ لأَنَّهُ لَا يَعُودُ يَدْخُلُكِ فِي مَا بَعْدُ أَغْلَفُ وَلَا نَجِسٌ. انْتَفِضِي مِنَ التُّرَابِ. قُومِي اجْلِسِي يَا أُورُشَلِيمُ. انْحَلِّي مِنْ رُبُطِ عُنُقِكِ أَيَّتُهَا الْمَسْبِيَّةُ ابْنَةُ صِهْيَوْنَ. فَإِنَّهُ هَكَذَا قَالَ الرَّبُّ مَجَّانًا بِعْتُمْ وَبِلَا فِضَّةٍ تُفَكُّونَ" (إش ٥٢ : ١ - ٣).
ويقول "دكتور وليم آدي": "في الْحُرِّيَّةِ وهي حرية روحية لا جسدية كالتي نالها اليهود بأمر كورش بعد أسرهم سبعين سنة في بابل وهي التحرر من لعنة الناموس وعبوديته والخطية والموت الروحي وقوة إبليس وجهنم وهي تشتمل على الشعور بتمام مغفرة خطايانا والاقتراب إلى عرش النعمة بلا مانع والحصول على كل حقوق الابن في بيت أبيه. فالمسيحي الذي حصل على هذه الحرية يكون شاكراً لله وسعيداً في خدمته تعالى لأنك ملك وابن ملك، ولو كان كبولس يوم كان مقيداً في سجن رومية فإنه كان يومئذ حراً أكثر من نيرون الذي سجنه لأن هذا كان عبداً لشر الشهوات وأقطعها (1)."
فَاثْبُتُوا إِذًا فِي الْحُرِّيَّةِ الَّتِي قَدْ حَرَّرَنَا الْمَسِيحُ بِهَا .. إننا لم ننل هذه الحرية من أي إنسان، لا من رئيس آباء ولا نبي ولا ملك ولا ملاك بل من المسيح يسوع ابن الله الحي، فاثبتوا إذاً في هذه الحرية ولا تعودوا إلى عبودية الناموس، فهذه الحرية غالية جداً وثمينة جداً لأن ثمنها دم المسيح، ومع كل هذا فالله وهبها لنا مجاناً، فهذه هي الحرية الحقيقية في المسيح، وكل حرية خارج نطاق المسيح إلهنا فهي بالحقيقة عبودية، فلطالما ارتكب الناس الخطايا والآثام باسم الحرية، وإذ هذه الخطايا وتلك الآثام تستعبدهم، لأن الذي يفعل الخطية هو عبد للخطية والذي يفعل البر هو عبد للبر: "فَشُكْرًا لِلَّهِ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ عَبِيدًا لِلْخَطِيَّةِ وَلَكِنَّكُمْ أَطَعْتُمْ مِنَ الْقَلْبِ صُورَةَ التَّعْلِيمِ الَّتِي تَسَلَّمْتُمُوهَا. وَإِذْ أُعْتِقْتُمْ مِنَ الْخَطِيَّةِ صِرْتُمْ عَبِيدًا لِلْبِرِّ" (رو ٦ : ١٧ ، ١٨)، ولهذا يجب أن يحسن الإنسان استخدام الحرية: "كَأَحْرَارٍ وَلَيْسَ كَالَّذِينَ الْحُرِّيَّةُ عِنْدَهُمْ سُتْرَةٌ لِلشَّرِّ بَلْ كَعَبِيدِ اللَّهِ" (ابط ٢ : ١٦).
وجاء في "التفسير التطبيقي": "لقد مات المسيح ليحررنا من الخطية .. لقد جاء المسيح ليحررنا، لا لكي نفعل ما نشاء، لأن هذا يعود بنا إلى العبودية لرغباتنا الأنانية."
(1) الكنز الجليل في تفسير الإنجيل جـ ٧ ص ٦٥