صفحة 339
٣٣٩
الأصحاح الخامس
ولكن شكراً للمسيح، لقد صرنا الآن أحراراً وقادرين على عمل ما كان قبلاً مستحيلاً، أن نحيا حياة خالية من الأنانية. فالذين يستغلون حريتهم لفعل ما يشاءون أو لتحقيق رغباتهم، يرجعون إلى الخطية، فهل تستخدم حريتك لنفسك أم للآخرين (١).
الْحُرِّيَّةُ الَّتِي قَدْ حَرَّرَنَا الْمَسِيحُ بِهَا ..
دفع دمه الثمين لهذه الحرية: "عالمين أنكم افتديتم لا بأشياء تفنى بفضة أو ذهب من سيرتكم الباطلة التي تقلدتموها من الآباء. بل بدم كريم كما من حمل بلا عيب ولا دنس دم المسيح. معروفاً سابقاً قبل تأسيس العالم" (ابط ١: ١٨ - ٢٠) .. لقد كان مغلقاً على الجميع في سجن الخطية فأطلقنا ابن الله من هذا السجن عقب معركة رهيبة دارت رحاها على عود الصليب مع مملكة الظلمة: "إذ محا الصك الذي علينا في الفرائض الذي كان ضداً لنا، وقد رفعه من الوسط مسمراً إياه بالصليب. إذ جرد الرياسات والسلاطين أشهرهم جهاراً ظافراً بهم فيه" (كو ٢: ١٤، ١٥)، فهل يصح بعد أن حصلنا على هذه الحرية الثمينة بدم المسيح أن نعود إلى عبودية أهوائنا وشهواتنا؟!
ويقول "الخوري بولس الفغالي":
"لقد حررنا المسيح من أجل الحرية، لا لنسقط في عبوديات جديدة. يستعمل بولس كلمة حرر (الإتارون) بالمعنى المطلق، فلا يقول كيف تم التحرر ولا مم تحررنا. هناك تلميح إلى صليب المسيح. فكل ما عمله يسوع قد عمله على الصليب، وقد صار هذا التحرر شخصياً للغلاطيين يوم سمعوا الكرازة الرسولية وتقبلوها. في ذلك اليوم دعوا إلى الحرية (الإتاريا)، وهم يلبون الدعوة بقوة الصليب."
فَاثْبُتُوا إِذًا:
يرد هذا الفعل مراراً عند القديس بولس الذي يصور الحياة المسيحية فيستعمل صورتين متكاملتين: صورة الجري في الميدان، وفيه ننسى ما هو وراءنا (في ٣: ١٤)، وصورة الجندي الواقف مكانه لا يتحرك. والسياق يدل على أننا أمام ثبات تعليمي، وأمانة للتعليم الرسولي كما حمله بولس (اكو ١٦: ١٣ ، في ١: ٢٧ ، ٤: ١ ، اتس ٣: ١٥).
(١) التفسير التطبيقي ص ٢٥٠٧