انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

٣٤

تفسير رسالة غلاطية

بُولُسُ رَسُولٌ لَا مِنَ النَّاسِ وَلَا بِإِنْسَانٍ بَلْ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ .. الذين شككوا في رسولية بولس الرسول قالوا أنه لم يكن من جملة الاثني عشر تلميذاً، بل هو رسول من الناس والمقصود بالناس الآباء الرسل، وهو رسول بإنسان والمقصود بالإنسان بطرس الرسول، فهو لم يكن مع المسيح منذ معمودية يوحنا وحتى صعوده له المجد إلى السماء. أما بولس فلم يرد أن يدخل معهم في جدال، فكل ما يهمه في الموضوع هو إنقاذ إيمان أولاده من برائتهم، ولذلك أحسن صنعاً عندما بدأ رسالته بتقديم أوراق اعتماده، فهو بالحقيقة رسول، وبالحقيقة ليس رسولاً من الآباء الرسل، ولم يُرسل بواسطة بطرس الرسول، و"مِنْ" تعني المصدر و"بِ" تعني الوسيلة أو الواسطة، فإرساليته لم تصدر من الناس، ولم يعلنها الله له عن طريق إنسان. ويقول "الخوري بولس الغالي": "بُولُسُ رَسُولٌ: ما عارض أحد حق بولس بأن يُسمى نفسه رسولاً، ولكن خصومه تحدثوا عنه كرسول من الدرجة الثانية، كشخص جاء متأخراً فتسلم سلطته من البشر لا من يسوع المسيح.

وأطلق بولس جوابه على هذه التلميحات وفيها ما فيها من نوايا خبيثة: لقد تلقى دعوته الرسولية من يسوع المسيح، من يسوع المسيح وحده، ومن يسوع المسيح بطريقة مباشرة .. هذا لا ينفي الدور الذي لعبه البشر في هذا الحدث، غير أن هذا الدور لا يقلل في شيء من الأصل الإلهي لدعوته. فخلال اتصالاته بكنيستي دمشق وأورشليم، كان قد صار رسولاً بكل معنى الكلمة .. ولا ننسى بصورة خاصة حنانيا الذي "وَضَعَ عَلَيْهِ يَدَيْهِ" (أع ٩ : ١٧)(١).

لم يقبل رسوليته كما قبل هارون رسالته بيد موسى النبي (لا ٨)، ولا كما قبل تيموثاوس رسالته بوضع يده عليه (٢تي ١ : ٦)، إنما قبل بولس الرسول إرساليته من المسيح رأساً، وبالتالي فهو مسئول مسئولية مباشرة أمامه، وعندما وضعت كنيسة أنطاكية عليه وعلى برنابا الأيادي (أع ١٣ : ٣) لم تمنحه الرسولية، إنما أقرت برسوليته التي منحها إياه الثالوث القدوس:

أ- دعاه الآب وأفرزه وهو في بطن أمه: "وَلَكِنْ لَمَّا سُرَّ اللَّهُ الَّذِي أَفْرَزَنِي مِنْ بَطْنِ أُمِّي، وَدَعَانِي بِنِعْمَتِهِ أَنْ يُعْلِنَ ابْنَهُ فِيَّ لأُبَشِّرَ بِهِ بَيْنَ الأُمَمِ"(غل ١ : ١٥، ١٦).

(١) رسالة القديس بولس إلى أهل غلاطية ص ٤٣، ٤٤