انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com

٣٤٠ -

تفسير رسالة غلاطية

هناك محاولات خارجية تسعى إلى استعباد الغلاطيين، فهم ما فكروا يوماً بالختان وأزمنة السنة. هناك من يدفعهم دفعاً إلى ذلك. فليدافعوا عن أنفسهم، ويتحدث بولس عن نير العبودية. هناك استعباد للخليقة كلها للفساد (رو ٨ : ٢١)، وهناك استعباد الإنسان للشريعة (غل ٤ : ٤ ، ٢٤ : ٥ ، ١). حرّض بولس مراسليه أن لا يعودوا إلى هذا النير (١).

وَلاَ تَرْتَبِكُوا أَيْضاً بِنِيرِ عُبُودِيَّةٍ ..

الأمور المربكة هي الأمور التي اختلطت وتداخلت معاً حتى صار يصعب التمييز بينها، وها بولس الرسول ينبه أولاده حتى لا يدخلوا في دائرة الارتباك هذه ويهوون في متاهاتها ثم يتساءلون: ألم يكن الختان وصية إلهية لإبراهيم وقد أوصاه بأن كل نفس لا تختتن تُقطع؟! .. وهل الله يغير وصاياه؟! .. الخ، من هذه الأسئلة والتي سبق مناقشتها ويدخلون في دوامة يصعب عليهم الخروج منها، ويثقلون بنير العبودية، والنير هو الخشبة العرضية التي توضع على عنقي ثورين وتتصل بالمحراث الذي يقلب الأرض ويحرثها، أو بالنورج الذي يدرس القمح، والمقصود بنير العبودية هنا وصايا الناموس وأحكامه وفرائضه كقول معلمنا بطرس الرسول في مجمع أورشليم: "لِمَاذَا تُجَرِّبُونَ اللَّهَ بِوَضْعِ نِيرٍ عَلَى عُنُقِ التَّلاَمِيذِ لَمْ يَسْتَطِعْ آبَاؤُنَا وَلاَ نَحْنُ أَنْ نَحْمِلَهُ" (أع ١٥ : ١٠) ..

عوضاً أن يحمل الإنسان نير عبودية الناموس خير له أن يحمل نير المسيح الذي قال: "تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ وَالثَّقِيلِي الأَحْمَالِ وَأَنَا أُرِيحُكُمْ .. احْمِلُوا نِيرِي عَلَيْكُمْ وَتَعَلَّمُوا مِنِّي لأَنِّي وَدِيعٌ وَمُتَوَاضِعُ الْقَلْبِ فَتَجِدُوا رَاحَةً لِنُفُوسِكُمْ. لأَنَّ نِيرِي هَيِّنٌ وَحِمْلِي خَفِيفٌ" (مت ١١ : ٢٨ – ٣٠) .. نير الناموس لم يستطع أي إنسان أن يحمله، فهو يحكم على الإنسان باللعنة، أما نير المسيح فهو هيّن وخفيف يرفع الإنسان إلى عنان السماء، فهو في فحواه ومحتواه ومعناه يعني كمال الحرية، والذين تحرروا بحمل نير المسيح أعداد لا تُحصى من الشهداء والقديسين ولباس الصليب، وهناك صورة مصغرة توضح مدى الفرق الشاسع بين نير الناموس ونير المسيح، وهي المرأة التي أمسكت في ذات الفعل وقدموها للمسيح ليحكم عليها، وقالوا أن الناموس يأمر برجمها فماذا تقول أنت؟ .. قال لهم من منكم بلا خطية فليلقها أولاً بحجر، فواضح أن الناموس لم يمنح هذه المرأة الخاطئة الحياة، بل حكم عليها

(1) رسالة القديس بولس إلى أهل غلاطية ص ١٨٤ ، ١٨٥