انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com ٣٤١

الأصحاح الخامس

بالموت، أما السيد المسيح فقد منحها الحياة وأعطاها فرصة جديدة للتوبة وحياة القداسة، أما شيوخ الناموس الذين أشهروا الحجارة في وجهها فقد انصرفوا في خزي عظيم. ويقول "ماكدونل": "ولدينا هنا توضيح جيد عن الفرق بين النعمة والناموس. فالناموس يقول: "إذا حصلت على حريتك تكون حراً"، لكن النعمة تقول: "لقد تحررت بفضل الثمن العظيم الذي دفع بموت المسيح. لذلك ينبغي عليك عرفاناً بالجميل أن تثبت في الحرية التي حررك المسيح بها". إذا الناموس يأمر لكنه لا يمنح قوة للتطبيق. وأما النعمة فهي تُؤْمِنُ للناموس مطالبه، ثم تُعْطِي الإنسان قدرة ليحيا بشكل يتوافق مع مقامه، وذلك بواسطة قوة الروح القدس، ثم تكافئه على ما عمله. وكما يقول شارلز ماكِنْتُوش Mackintosh : "يطلب الناموس قوة ممن لا قوة له، ويلعنه إن لم يستطع إظهارها. أما الإنجيل فيُعْطِي القوة لمن لا قوة له، ويباركه لأنه أظهرها".

قال لي الناموس: "عش واركض أيها الفتى لكنه لم يُعْطِنِي اليدين ولا الرجلين. أتى الإنجيل بخبر أطيب إذ دعاني لأن أَطِيرَ وأَعْطَانِي الْجَنَاحَيْنِ"(۱).

ولا تَرْتَبِكُوا أَيْضاً بِنِيرِ عُبُودِيَّةٍ .. لا تصغوا لمثل أولئك الذين قال عنهم سفر الأعمال: "وَانْحَدَرَ قَوْمٌ مِنَ الْيَهُودِيَّةِ وَجَعَلُوا يُعَلِّمُونَ الإِخْوَةَ أَنَّهُ إِنْ لَمْ تَخْتَتِنُوا حَسَبَ عَادَةِ مُوسَى لاَ يُمْكِنُكُمْ أَنْ تَخْلُصُوا" (أع ١٥: ١)، أولئك الذين ذهبوا إلى أنطاكية وسجسوا أهلها وسببوا لهم ربكة، وراحوا يتنقلون من مدينة إلى أخرى يبثون سمومهم، وقال عنهم بولس الرسول: "الإِخْوَةَ الْكَذَبَةَ الْمُدْخَلِينَ خُفْيَةً الَّذِينَ دَخَلُوا اخْتِلاَساً لِيَتَجَسَّسُوا حُرِّيَّتَنَا الَّتِي لَنَا فِي الْمَسِيحِ كَيْ يَسْتَعْبِدُونَا" (غل ٢: ٤)، أما بولس الرسول فقد شجع أولاده لكي يتركوا روح الله يقودهم في طريق الحرية: "لأَنَّ كُلَّ الَّذِينَ يَنْقَادُونَ بِرُوحِ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمْ أَبْنَاءُ اللَّهِ. إِذْ لَمْ تَأْخُذُوا رُوحَ الْعُبُودِيَّةِ أَيْضاً لِلْخَوْفِ بَلْ أَخَذْتُمْ رُوحَ التَّبَنِّي الَّذِي بِهِ نَصْرُخُ يَا أَبَا الآبُ" (رو ٨: ١٤، ١٥).

ويقول "القديس يوحنا الذهبي الفم": "انظروا، كم من الطرق يقودهم بها بعيداً عن خطأ

التهود:

(۱) الرسالة إلى أهل غلاطية ص ٩٩٣