صفحة 342
تفسير رسالة غلاطية
أولاً: يُظهِرُ أنه غاية الحماقة أن يبتغي أولئك الذين صاروا أحراراً بعد العبودية العودة إلى العبودية عوض الحرية.
ثانياً: أنهم سيدانون على تجاهلهم مصدر النعم التي نالوها ووجودهم إياه، باحتقارهم من يخلصهم وحبهم من يستعبدهم.
ثالثاً: بقوله "أثبتوا" تشير إلى تذنيبهم (۱).
وَلاَ تَرْتَبِكُوا أَيْضاً بِنِيرِ عُبُودِيَّةٍ .. هل الأصوام الكنسية وصلوات الأجبية والقداسات الإلهية تدخل تحت بند نير العبودية؟ .. كلاً لأن هذه الأصوام قد وضعتها الكنيسة كأم حنون تساعد أولادها للتحرر من عبودية الجسد ولذة الطعام، وصلوات الأجبية هي الوجبات اليومية التي تقدمها الكنيسة لأولادها، وهي لا تلغي الصلوات الارتجالية، وفي القداسات الإلهية ننال طعام الحياة الأبدية ونثبت في المسيح وهو يثبت فينا، ويقيمنا في اليوم الأخير إلى حياة الملكوت.
"هَا أَنَا بُولُسُ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّهُ إِنِ اخْتَتَنْتُمْ لاَ يَنْفَعُكُمُ الْمَسِيحُ شَيْئاً. لَكِنْ أَشْهَدُ أَيْضاً لِكُلِّ إِنْسَانٍ مُخْتَتِنٍ أَنَّهُ مُلْتَزِمٌ أَنْ يَعْمَلَ بِكُلِّ النَّامُوسِ. قَدْ تَبَطَّلْتُمْ عَنِ الْمَسِيحِ أَيُّهَا الَّذِينَ تَتَبَرَّرُونَ بِالنَّامُوسِ. سَقَطْتُمْ مِنَ النِّعْمَةِ" (غل ٥ : ٢ - ٤).
بعد أن قارن بولس الرسول بين ابن الجارية وابن الحرة ينتقل هنا لمناقشة أهمية التبرير بالختان، وفي رسالته إلى رومية أوضح أن التبرير بالختان يستلزم العمل بجميع وصايا الناموس: "فَإِنَّ الْخِتَانَ يَنْفَعُ إِنْ عَمِلْتَ بِالنَّامُوسِ. وَلَكِنْ إِنْ كُنْتَ مُتَعَدِّياً النَّامُوسَ فَقَدْ صَارَ خِتَانُكَ غُرْلَةً. إِذَا إِنْ كَانَ الأَغْرَلُ يَحْفَظُ أَحْكَامَ النَّامُوسِ أَفَمَا تُحْسَبُ غُرْلَتُهُ خِتَاناً" (رو ٢ : ٢٥ ، ٢٦)، ثم أوضح أن ختان القلب والحواس هو أهم من ختان الجسد: "وَخِتَانُ الْقَلْبِ بِالرُّوحِ لاَ بِالْكِتَابِ هُوَ الْخِتَانُ الَّذِي مِدْحَتُهُ لَيْسَتْ مِنَ النَّاسِ بَلْ مِنَ اللَّهِ" (رو ٢ : ٢٩).
هَا أَنَا بُولُسُ أَقُولُ لَكُمْ .. هذه لمسة من لمسات بولس الرسول في رسائله، وهي أن يذكر اسمه وسط بعض الرسائل:
(۱) أورده القمص تادرس يعقوب - رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية ص ٧٠