صفحة 343
٣٤٣
الأصحاح الخامس
-
"أَنَا نَفْسِي بُولُسُ الَّذِي فِي الْحَضْرَةِ ذَلِيلٌ بَيْنَكُمْ وَأَمَّا فِي الْغَيْبَةِ فَمُتَجَاسِرٌ عَلَيْكُمْ"
(٢كو ١٠: ١). -
"أَنَا بُولُسُ أَسِيرُ الْمَسِيحِ يَسُوعَ لأَجْلِكُمْ أَيُّهَا الأُمَمُ"
(أف ٣: ١). -
"الَّذِي صِرْتُ أَنَا بُولُسُ خَادِماً لَهُ"
(كو ١: ٢٣). -
"أَنَا بُولُسُ كَتَبْتُ بِيَدِي. أَنَا أُوفِي"
(فل ١٩).
هَا أَنَا بُولُسُ أَقُولُ لَكُمْ .. يتجه بولس الرسول لأولاده في غلاطية بلهجة الإنذار والتنبيه من الخطر الداهم الذي يهدد مستقبلهم الأبدي، ولهذا يستهل قوله بعبارة "هَا أَنَا" أي أنا أنا أحذركم .. ها أنا أنذركم .. ها أنا أقول لكم .. ها أنا أخبركم .. أنه يثير انتباههم نظراً لخطورة الكلام القادم، فهذا بولس الرسول يبدو ثابتاً على المبدأ يعطي رأياً صريحاً وواضحاً حازماً قاطعاً، بلا أدنى تذبذب ولا تأرجح ولا مواربة .. ها أنا أقول وأتحمل مسئولية ما أقوله .. ها أنا أجاهر برأيي ورأي الإنجيل وليسمعني القاصي والداني .. أنا بولس رسول يسوع المسيح والله الآب للأمم .. أنا بولس أقول باسم السلطان الرسولي الممنوح لي من الثالوث القدوس.
هَا أَنَا بُولُسُ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّهُ إِنِ اخْتَتَنْتُمْ لاَ يَنْفَعُكُمُ الْمَسِيحُ شَيْئاً .. بينما تمسك المتهودون بالختان كضرورة لنوال الخلاص (أع ١٥: ١) فإن بولس الرسول كيهودي متعلم وفريسي ومتزمت سابق، وقد آمن بالمسيح الذي ظهر له عياناً على أبواب دمشق يعلنها صراحة وبأعلى صوته أنه ليس هناك أية فائدة للختان، والذي يختتن كالذي لم يختتن، فالختان والغرلة سواء، وإن تساءل أحد: فلماذا ختن بولس الرسول تلميذه تيموثاوس؟ .. لقد ختنه لأنه سيخدم مؤمنين من أصل يهودي: "لأَنَّ الْجَمِيعَ كَانُوا يَعْرِفُونَ أَبَاهُ أَنَّهُ يُونَانِيٌّ" (أع ١٦: ٣)، فحتى لا يتجسسوا من جهته وحتى لا يعثر أحد، لذلك ختنه بولس الرسول لتسهيل خدمته بين اليهود، وليس لأن الختان ضرورة للخلاص، والدليل الدامغ على هذا أن بولس الرسول قد أصر على عدم ختان تلميذه تيطس الأممي، بل واصطحبه معه إلى مجمع أورشليم وأجلسه مع أعمدة الكنيسة بطرس ويعقوب ويوحنا، ولم يطلب واحد من هؤلاء منه أن يختتن.