صفحة 345
— ٣٤٥
— الأصحاح الخامس —
خلاصهم؟! .. والحقيقة أن هناك طريقان: أولهما: إن دم المسيح يُطهر من كل خطية ويُخلّص ويُبرّر ويُقدّس الإنسان، وثانيهما: الالتجاء للختان وحفظ الناموس بجوار دم المسيح في آن واحد، وهذا أمر مستحيل، فمن يؤمن بالمسيح عليه أنه يضع ثقته في المسيح وحده ويموت عن الناموس، بينما الذي وضع رجاءه في الختان فهو ملتزم بالناموس ويحيا للناموس، ولا يمكن للإنسان أن يموت عن الناموس ويحيا بالناموس في آن واحد، ومن يتذبذب ويتأرجح بين الطريقين فلن يستفيد شيئاً، والحقيقة أن من يزايد على المسيح هو في الحقيقة ينتقص من قدره له المجد، فمن يضم للمسيح الختان وحفظ الناموس لضمان الخلاص لن يستفيد من خلاص المسيح، وعندما قال بولس الرسول "لا يَنفَعْكُمُ الْمَسِيحُ شَيْئًا"، لا يقصد أبداً أن المسيح غير نافع، ولكنه يقصد أنه غير نافع لمن لا يضع كل ثقته ورجاءه فيه وحده، فعلى الإنسان أن يختار بين المسيح القادر أن يخلّص إلى التمام ويصل بنا إلى شط الأمان، وبين الناموس الذي يكشف لنا خطايانا ويفضحنا أمام أنفسنا ولا يقدر أن يخلصنا ولا أن يفتح أمامنا أبواب الملكوت.
ويقول "القديس يوحنا الذهبي الفم": "مَنْ يَخْتَتِن إنما يَخْتَتِن لأجل خوفه من الناموس، ومَنْ يخالف الناموس لا يثق في قوة النعمة، ومَنْ لا يثق لا يمكنه أن يتلقى نفعاً مما لا يثق فيه .. إن قال أحد أن في هذا تناقض، مثل هذا لا يؤمن بالمسيح ولا بالناموس أيضاً بل يقف (مذبذباً) بينهما راغباً في الانتفاع بكليهما، بالواحد والآخر، ولكنه لا يحصد شيئاً" (۱).
ويقول "الخوري بولس الغفالي": "أنا بولس حكمه وأسبقه باسمه أنا بولس (راجع ٢ كو ١٠ : ١) يذكرنا بولس هنا بسلطته الرسولية .. الختانة تحرم من الخلاص وذاك الذي يخضع لها (آية ٢). كما أنها تستعبده للشريعة الموسوية كلها (آية ٣). الختانة هي النقطة الحاسمة التي تقرر مصير الغلاطيين. لا نستطيع أن نجعل ثقتنا في يسوع المسيح ثم في أعمال الشريعة الموسوية" (٢).
(۱) أورده القمص تادرس يعقوب - رسالة بولس إلى أهل غلاطية ص ٧٠
(٢) رسالة القديس بولس إلى أهل غلاطية ص ١٨٦