صفحة 347
الأصحاح الخامس
فَإِنِ اخْتَتَنْتُمْ، لَكِنْ لَيْسَ فِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ، أَوْ كَانَ فِي الْيَوْمِ لَكِنْ دُونَ تَقْدِيمِ ذَبِيحَةٍ، أَوْ قَدَّمْتَ الذَّبِيحَةَ لَكِنْ لَيْسَ فِي الْمَوْضِعِ الْمُحَدَّدِ لَهَا، أَوْ كَانَتْ فِي الْمَوْضِعِ الْمُعَيَّنِ لَهَا وَلَكِنْ لَيْسَ حَسَبَ الطُّقُوسِ، أَوْ كَانَتْ حَسَبَ الطُّقُوسِ لَكِنْ لَمْ تَكُنْ طَاهِرًا، أَوْ كُنْتَ طَاهِرًا لَكِنَّكَ لَمْ تَتَطَهَّرْ حَسَبَ الْأَحْكَامِ السَّلِيمَةِ، يُحْسَبُ كُلُّ شَيْءٍ لَغْوًا، لِذَلِكَ يَقُولُ: "إِنَّهُ مُلْتَزِمٌ أَنْ يَعْمَلَ بِكُلِّ النَّامُوسِ" (۱).
قَدْ تَبَطَّلْتُمْ عَنِ الْمَسِيحِ .. أَنْ بِتَمَسُّكِكُمْ بِالْخِتَانِ وَأَعْمَالِ النَّامُوسِ قَدْ جَعَلْتُمْ عَمَلَ الْمَسِيحِ بِالنِّسْبَةِ لَكُمْ بَاطِلاً، فَقَدْ قَطَعْتُمْ عَلَاقَتَكُمْ مَعَ الْمَسِيحِ، وَانْفَصَلْتُمْ عَنْهُ، وَجَعَلْتُمْ عَمَلَ الْمَسِيحِ فِيكُمْ بَاطِلاً، وَبَطَلَ اتِّحَادُكُمْ بِالْمَسِيحِ، فَلَمْ يَعُدْ لِلْمَسِيحِ تَأْثِيرٌ وَفَاعِلِيَّةٌ فِي حَيَاتِكُمْ حَتَّى صَارَتْ حَيَاتِكُمْ عَقِيمَةً بِلَا ثَمَرٍ .. لَقَدْ سَقَطْتُمْ عَنِ الْمَسِيحِ فَأَقْصَيْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بَعِيدًا عَنْ نِعْمَتِهِ، وَنَفَيْتُمْ أَنْفُسَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ، وَأَبْعَدْتُمْ أَنْفُسَكُمْ مِنْ أَمَامِ وَجْهِهِ. أَمَّا مِنْ جِهَتِنَا فَلْنَحْذَرْ مِنَ الاعْتِمَادِ عَلَى بِرِّنَا الذَّاتِيِّ وَجِهَادِنَا الشَّخْصِيِّ وَأَصْوَامِنَا وَصَلَوَاتِنَا وَأَفْعَالِنَا الْخَيِّرَةِ، لِأَنَّ كُلَّ هَذِهِ بِدُونِ الْمَسِيحِ لَا قِيمَةَ لَهَا عَلَى الْإِطْلَاقِ.
وَيَقُولُ "الْأَبُ مَتَّى الْمِسْكِينُ": "وَلَكِنِ الْكَلَامُ لَنَا أَيْضًا، لِأَنَّهُ إِنْ كُنَّا نُحَاوِلُ بِأَعْمَالِنَا مِنْ فَرَائِضَ أَنْ نُخْضِعَ أَنْفُسَنَا بِإِرَادَتِنَا بِأَصْوَامٍ وَإِذْلَالٍ لِلنَّفْسِ وَحِرْمَانَاتٍ مُتَعَدِّدَةِ الْأَشْكَالِ وَالْأَلْوَانِ سَوَاءٌ مِنْ طَعَامٍ وَفُسْحَةٍ أَوْ مَلَابِسَ .. الْخِ بِنَوْعِ التَّكْفِيرِ عَنْ أَخْطَاءٍ وَخَطَايَا بِغِيَةِ نَوَالِ رِضَى اللَّهِ أَوْ بِرِّهِ، نَكُونُ قَدْ تَبَطَّلْنَا عَنْ بِرِّ الْمَسِيحِ الْمَجَّانِيِّ الَّذِي مَنَحَهُ لَنَا بِمَوْتِهِ وَقِيَامَتِهِ، مَوْتِهِ لِأَجْلِ خَطَايَانَا وَقِيَامَتِهِ لِأَجْلِ تَبْرِيرِنَا أَمَامَ اللَّهِ مَجَّانًا. وَلَكِنْ إِنْ كُنَّا نَعْمَلُ هَذِهِ الْأَعْمَالَ عَيْنَهَا بِنَوْعِ الْقَنَاعَةِ وَالِاتِّضَاعِ وَسَحْقِ الذَّاتِ كَمُشَارَكَةِ حُبٍّ وَإِيمَانٍ لِصَلِيبِ الْمَسِيحِ وَآلَامِهِ فَنِعْمَ مَا نَعْمَلُ. لِأَنَّنَا إِنْ كُنَّا نَتَأَلَّمُ مَعَهُ طَوْعًا أَوْ كَرْهًا فَسَوْفَ نَتَمَجَّدُ مَعَهُ! بَلْ وَتَصِيرُ نِعْمَةُ الْمَسِيحِ مُؤَازَرَةً لِأَصْوَامِنَا وَتَقَشُّفَاتِنَا وَفَقْرِنَا الطَّوْعِيِّ وَمَسْكَنَتِنَا حُبًّا وَتَعَلُّمًا مِنَ الَّذِي قَالَ "تَعَلَّمُوا مِنِّي، لِأَنِّي وَدِيعٌ وَمُتَوَاضِعُ الْقَلْبِ" (مت ١١: ٢٩). وَهُنَا تَصِيرُ أَصْوَامُنَا وَتَقَشُّفَاتِنَا وَفَقْرُنَا مَصْدَرَ فَرَحٍ وَسَعَادَةٍ وَاكْتِفَاءٍ لَا مَثِيلَ لَهُ: "مِنْ أَجْلِكَ نُمَاتُ كُلَّ النَّهَارِ. قَدْ حُسِبْنَا مِثْلَ غَنَمٍ لِلذَّبْحِ" (رو ٨: ٣٦) حُبًّا فِي مَنْ أَحَبَّنَا ..
(۱) أورده القمص تادرس يعقوب - رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية ص ٧٠، ٧١