صفحة 351
الأصحاح الخامس
٣٥١حصلنا على مواهب الروح القدس عن طريق خبر الإيمان، فإن "الإِيمَانُ بِالْخَبَرِ وَالْخَبَرِ بِكَلِمَةِ اللَّهِ" (رو ١٠ : ١٧)، وهنا يضم بولس الرسول الكلمتين "بِالرُّوحِ" و "الإِيمَانُ" ليصل إلى مفهوم أعمق.
فَإِنَّنَا بِالرُّوحِ مِنَ الإِيمَانِ نَتَوَقَّعُ رَجَاءَ بِرٍّ .. وما هو رجاء البر الذي نتوقعه؟ .. أنه
الرجاء في الخلاص والحصول على التبرير، أنه البر الذي نتوقعه في الزمن الحاضر، وأيضاً في الحياة الأخرى في حياة الخلود والمجد في أورشليم السمائية، وتعدُّ هذه الآية من الآيات القلائل التي تحدثنا في هذه الرسالة عن الحياة بعد الموت فنحن نتوقع رجاء البر، أي المكافأة والأجر السمائي، ليس بناءً على أعمالنا ولا صلاحنا ولكن بناءً على هبات الله المجانية لنا التي يمنحنا إياها الآب في المسيح يسوع بالروح القدس.
ويعلق "الخوري بولس الفغالي" على قول بولس الرسول "نَتَوَقَّعُ رَجَاءَ بِرٍّ" قائلاً: "هناك انتظار الإيمان الهادئ، وروح الله يجعله ممكناً وحقيقياً في حياة المؤمن. هذا الروح يختم في القلوب يقين الإيمان. فيه يكون الانتظار بنوياً وواثقاً. وفعل انتظر هذا يدل أيضاً على انتظار مجيء الرب أو الدينونة الأخيرة (رو ٨ : ١٩، اكو ١ : ٧، في ٣ : ٢٠) إذاً، نفهم من رجاء البر (أو : البر المرتجى) أيضاً في معنى اسكاتولوجي. هو الرجاء الذي يعطيه البر للمؤمن، وهو البر الذي نرجوه في الدينونة الأخيرة (رو ٨ : ٢٤) .. ميزت (آية ٥) الحياة المسيحية كانتظار واثق للدينونة الأخيرة .. وهكذا بدت الحياة المسيحية مشدودة بين حدثين: حدث من الماضي هو الصليب، وحدث من المستقبل هو الدينونة"(١).
فبالإيمان نحصل على بركات الروح القدس، وبالروح القدس نحصل على رجاء البر والإيمان، والروح القدس هو الذي يهبنا حياة البر في الملكوت، هذا هو رجاؤنا، وهو يختلف تماماً عن رجاء الإنسان اليهودي الذي يرتبط بالجسد والختان، أما الرجاء المسيحي فإنه يرتبط بالإيمان والمحبة في الروح القدس، وفي هذه الآية الخامسة تحدث بولس الرسول عن الإيمان والرجاء، وفي الآية السادسة عندما قال: "الإِيمَانُ الْعَامِلُ بِالْمَحَبَّةِ" فإنه تكلم عن الإيمان
(١) رسالة القديس بولس إلى أهل غلاطية ص ١٨٧