انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com
٣٥٢ -

تفسير رسالة غلاطية

والمحبة. إذا عبر الآيتين الخامسة والسادسة يتحفنا معلمنا بولس الرسول بالحوار حول الإيمان والرجاء والمحبة: "أَمَّا الْآنَ فَيَثْبُتُ الإِيمَانُ وَالرَّجَاءُ وَالْمَحَبَّةُ" (١كو ١٣: ١٣).

فَإِنَّنَا بِالرُّوحِ مِنَ الإِيمَانِ نَتَوَقَّعُ رَجَاءَ بِرٍّ ..

نحن الذين آمنا بأن التبرير بدم المسيح وحده، قد شملتنا نعمة الروح القدس، ولذلك فإننا ننتظر البر الذي نرجوه والمكافأة التي تتبع ذلك: "لأَنَّنَا بِالرَّجَاءِ خَلَصْنَا. وَلَكِنَّ الرَّجَاءَ الْمَنْظُورَ لَيْسَ رَجَاءً. لأَنَّ مَا يَنْظُرُهُ أَحَدٌ كَيْفَ يَرْجُوهُ أَيْضًا. وَلَكِنْ إِنْ كُنَّا نَرْجُو مَا لَسْنَا نَنْظُرُهُ فَإِنَّنَا نَتَوَقَّعُهُ بِالصَّبْرِ" (رو ٨: ٢٤، ٢٥)،

وعلى رجاء القيامة كان بولس الرسول يتوقع وينتظر إكليل البر: "وَأَخِيرًا قَدْ وُضِعَ لِي إِكْلِيلُ الْبِرِّ الَّذِي يَهَبُهُ لِي فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ الرَّبُّ الدَّيَّانُ الْعَادِلُ وَلَيْسَ لِي فَقَطْ بَلْ لِجَمِيعِ الَّذِينَ يُحِبُّونَ ظُهُورَهُ أَيْضًا" (٢تي ٤: ٨).

فَإِنَّنَا بِالرُّوحِ مِنَ الإِيمَانِ نَتَوَقَّعُ رَجَاءَ بِرٍّ ..

وكلمة "تَتَوَقَّعُ" التي جاءت هنا وردت في عدة مواضع في العهد الجديد، وهي تشير للمجيء الثاني أو البركات المرتبطة بهذا المجيء، وبينما كان المتهودون يدعون أنهم يحصلون على كمال البر في هذه الحياة بالختان وحفظ الناموس، فالحقيقة أن الإنسان يحصل على البر في الحياة الآتية.

ويقول "ماكدونل": "فالمسيحي ينتظر رجاء البر، إذ يرجو حلول الساعة التي فيها سيأتي الرب ثانية فيعطى الجسد الممجد ويُعتَق من الخطية بالتمام. وتجدر الملاحظة أنه لا يقول أن المسيحي يرجو الحصول على البر، فهو قد أصبح مقبولاً لدى الله بواسطة الرب يسوع المسيح (٢كو ٥: ٢١)، لكنه ينتظر الوقت الذي فيه يغدو كامل البر في ذاته. وهو لا يرجو تتميم ذلك الأمر عن طريق مجهوده الشخصي، بل بالروح وبواسطة الإيمان. فإن الروح القدس سيقوم بالعمل كاملاً والمؤمن يتطلع إلى الله بالإيمان ليحقق ذلك. أما الناموسي فإنه يرجو اكتساب البر عن طريق أعماله الشخصية وحفظ الناموس أو الممارسات الدينية. وهذا رجاء باطل لأنه لا يمكن الحصول على البر بهذه الطريقة"(١).

فَإِنَّنَا بِالرُّوحِ مِنَ الإِيمَانِ نَتَوَقَّعُ رَجَاءَ بِرٍّ ..

اهتم بولس الرسول بإبراز عمل الروح القدس، فحدثنا عن قبولنا الروح القدس بخبر الإيمان (غل ٣ : ٢) وإننا بعد أن ابتدأنا بالروح

(١) الرسالة إلى أهل غلاطية ص ٩٩٥