صفحة 353
الأصحاح الخامس
— ٣٥٣ —
ينبغي أن لا نكمل بالجسد (غل ٣ : ٣) وقد حصلنا على قوات ومعجزات الروح القدس بالإيمان وليس بأعمال الناموس (غل ٣ : ٥) وهنا يحدثنا عن عمل الروح القدس في انتظار رجاء التبرير، ثم يحدثنا بتوسع عن السلوك بالروح، وثمار الروح القدس .. الخ، والرجاء الذي يزرعه الروح القدس في قلوبنا هو رجاء واثق وثابت وأكيد "لأنَّ الَّذِي وَعَدَ هُوَ أَمِينٌ" (عب ١٠ : ٢٣). أما رجاء هذا العالم فقد يتحقق وقد يخيب:
1- رجاء البر يأتينا بواسطة روح الله، فروح الله الذي يسكن في المؤمن ينشئ الرجاء، كما يؤكد له أن الله يحسب إيمانه براً.
٢- ننال رجاء البر عن طريق المسيح يسوع وحده، لا بممارسات طقسية (ختان، ناموس) ولا بعدم ممارستها ..
لا شيء بالمرة يمكن أن يؤكد رجاء البر في المرء، إلا يسوع المسيح، فببر المسيح وموته فقط ينال الإنسان الرجاء(١).
وكل عمل نعمله بالروح وهو نابع من إيماننا فهو يحوي داخله الرجاء، أما كل عمل نعمله ليس بالروح وليس نابعاً من إيماننا فحتماً سيخلو من أي رجاء صادق، والإيمان مرتبط بالرجاء لأن: "الإِيمَانُ فَهُوَ الثِّقَةُ بِمَا يُرْجَى وَالإِيقَانُ بِأُمُورٍ لاَ تُرَى" (عب ١١ : ١).
لأنه في المسيح يسوع .. كل ما نحصل عليه من بركات وخيرات وهبات إلهية مجانية هي من الله الآب بواسطة يسوع المسيح، ولذلك كل مرة نصلي فيها الصلاة الربانية التي علمنا إياها الرب يسوع نختتمها بقولنا: "بالمسيح يسوع ربنا"، وكل من يتحد بالمسيح سواء كان يهودياً أو أممياً فإنه لا يهتم بالختان ولا بالغرلة، لا يشغله هذا ولا ذاك، بل شغله الشاغل هو الإيمان العامل بالمحبة، الإيمان العملي الذي يطبق الوصية الإنجيلية: "فَلْيُضِئْ نُورُكُمْ هَكَذَا قُدَّامَ النَّاسِ لِكَيْ يَرَوْا أَعْمَالَكُمُ الْحَسَنَةَ وَيُمَجِّدُوا أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَوَاتِ" (مت ٥ : ١٦).
لاَ الْخِتَانُ يَنْفَعُ شَيْئًا وَلاَ الْغُرْلَةُ .. تصدى معلمنا بولس الرسول بقوة لبدعة التهوّد التي تنادي بضرورة الختان لنوال الخلاص، وقال لأولاده في كورنثوس: "لَيْسَ الْخِتَانُ شَيْئًا وَلَيْسَتِ الْغُرْلَةُ شَيْئًا بَلْ حِفْظُ وَصَايَا اللَّهِ" (١كو ٧ : ١٩)، وهو ما أكده أيضاً في هذه
(1) الأفكار الرئيسية للعظات الكتابية ج ٩ الرسالة إلى غلاطية ص ٧٠